يريد أن التضعيف على درجات فبعضه يستلزم رد حديث الراوي كله ، وبعضه لا يستلزم ذلك ، بل يقبل من حديثه ما تابعه عليه من كان مثلَه أو قريبًا منه في حاله في الرواية ؛ وهو يشير بذلك إلى وجوب التفريق الدقيق بين معاني عباراتهم المتقاربة أو المتشابهة.
وقال السخاوي في (فتح المغيث) (2/109) وأشار إلى أن العراقي لم يقصد عند ذكره ألفاظ الجرح والتعديل في (ألفيته) إلى استقصاءها: (يعني من دون استقصاء ، وإلا فمن نظر في كتب الرجال ككتاب ابن أبي حاتم المذكور والكامل لابن عدي والتهذيب وغيرها ظفر بألفاظ كثيرة ؛ ولو اعتنى بارع بتتبعها ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها ، مع شرح معانيها لغة واصطلاحًا ، لكان حسنًا ؛ وقد كان شيخنا [يعني ابن حجر] يلهج بذكر ذلك فما تيسر ؛ والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم ، لما عُرف من عباراتهم في غالب الأحوال ، وبقرائن تُرشِدُ إلى ذلك) .
وقال العلامة المعلمي في (التنكيل) (ص257-258) في أثناء بيانه للأمور التي ينبغي أن يراعيها من أراد أن يعرف أحوال الرواة: (ليبحث عن رأي كل إمام من أئمة الجرح والتعديل واصطلاحه مستعينًا على ذلك بتتبع كلامه في الرواة واختلاف الرواية عنه في بعضهم مع مقارنة كلامه بكلام غيره ) .