فقال السخاوي في (فتح المغيث) (3/98 وما بعدها) شارحًا هذه الأبيات ، ومفصلًا في معاني وشروط وآداب الكشط والمحو والضرب:
(الكشط والمحو والضرب وغيرها مما يشار به لإبطال الزائد ونحوه ، ومناسبته لإلحاق الساقط(1) ظاهرة.
"وما يزيد في الكتاب"أي يكتب على غير وجهه"يُبعد"عنه بأحد أمور مما سلكه الأئمة:
إما"كشطًا"، أي بالكشط ، وهو بالكاف والقاف: سلخ القرطاس بالسكين ونحوها ؛ تقول: كشطتُ البعيرَ كشطًا: نزعت جلده ، وكشطت الجل عن ظهر الفرس والغطاء عن الشيء إذا كشفت عنه .
وقد يعبر عن الكشط بالبشر تارة وبالحك أخرى ، إشارة إلى الرفق بالقرطاس .
"و"إما"محوًا"، أي بالمحو ، وهو الإزالة بدون سلخ ، حيث أمكن ، بأن تكون الكتابة في لوح أو رقٍّ أو ورق صقيل جدًا في حال طراوة المكتوب وأمن نفوذ الحبر بحيث يسود القرطاس .
قال ابن الصلاح: ويتنوع طرق المحو ، يعني فتارة يكون بالأصبع أو بخرقة ؛ قال: ومن أغربها مع أنه أسلمها ما روي عن سحنون أحد الأئمة من فقهاء المالكية أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه ، قال: وإلى هذا يوميء ما روينا ، يعني مما أسنده عياض ، عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: من المروءة أن يُرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد ، يعني لدلالة ذلك على اشتغاله بالتحصيل .
قال ابن العربي: وهكذا أخبرني أصحاب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أن ثيابه كأنما أُمطرت مداد [كذا] ولا يأنف من ذلك ؛ فقد حكى الماوردي في الأدب أن عبيدالله بن سليمان رأى على ثوبه أثر صفرة فأخذ من مداد الدواة وطلاه به ، ثم قال: المداد بنا أحسن من الزعفران ؛ وأنشد:
إنما الزعفران عطر العذارى ومداد الدوي عطر الرجال (2)
(1) وهو باب سبق هذا الباب في (ألفية العراقي) ، بيسير ؛ والمناسبة أن أحدهما ضد الآخر ، فإلحاق الساقط ضد حذف الزائد ، وغايتهما واحدة هي ضبط الكتاب وتحقيقه .
(2) راجع (أدب الكاتب ) للصولي (ص102) و (صبح الأعشى) للقلقشندي (2/473) .