فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1631

الثاني: أن أبا خلدة قد قال فيه يزيد بن زريع والنسائي وابن سعد والعجلي والدارقطني: ( ثقة ) ، وقال ابن عبد البر: ( هو ثقة عند جميعهم وكلام ابن مهدي لا معنى له في اختيار الألفاظ ) .

وأصل القصة أن ابن مهدي كان يحدث فقال: حدثنا أبو خلدة، فقال له رجل: كان ثقة؟ فأجاب ابن مهدي بما مر، فيظهر لي أن السائل فخَّم كلمة (ثقة) ورفع يده وشدَّها بحيث فهم ابن مهدي أنه يريد أعلى الدرجات، فأجابه بحسب ذلك؛ فقوله (الثقة شعبة وسفيان) أراد به الثقة الكامل الذي هو أعلى الدرجات؛ وذلك لا ينفي أن يقال فيمن دون شعبة وسفيان: (ثقة) على المعنى المعروف.

وهذا ، بحمد الله ، ظاهر ؛ وإن لم أرَ من نبه عليه ؛ وقريب منه أن المروذي قال:"قلت لأحمد بن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ قال: ما تقول؟! إنما الثقة يحيى القطان"؛ وقد وثق أحمد مئات من الرواة يعلم أنهم دون يحيى القطان بكثير). انتهى كلام المعلمي رحمه الله تعالى.

نخلص مما تقدم إلى أنه لا يسوغ القطع - ولا الظن الراجح الكافي للعمل به - بأن معنى كلمة"صدوق"عند عبد الرحمن بن مهدي هو التوثيق التام، ومن ادعى ذلك فليس بمصيب.

ومن أطلق من النقاد في مرة من عمره كلمة وظهر أنه أراد بها في تلك المرة غير عادته وغير ما يريده بها جمهور المحدثين ، فلا يتجه أن يفسر اصطلاحه في تلك الكلمة بمقتضى تلك المرة الواحدة، ولا سيما إذا اتجه تفسير تلك الكلمة في ذلك الموضع الوحيد تفسيرًا خاصًا بذلك الموضع مقصورًا عليه صحيحًا بالنسبة له ، مؤيدًا بالقرائن المحيطة به، قريبًا من معناها الغالب عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت