(الجواب: إذا [كان] مقصد السائل موافقة الذهبي للحاكم في مستدركه ، فهذه العبارة ليست بصحيحة، فالذهبي لم يوافق الحاكم في جلّ ما يطلق الموافقة عليه أهل العصر، فالذهبي عمله على المستدرك تلخيصٌ لا استدراك، ومجرّد اختصاره لمقولة الحافظ الحاكم عقب الأحاديث(صحيح على شرط البخاري ومسلم) أو على شرط البخاري أو شرط مسلم، لا يعني أنه مؤيد، بل هو ناقل، وإلا فالذهبي ينتقد جزءًا كبيرًا جدًا من"المستدرك"، كما في ترجمة الحاكم من"تاريخه"، ومن ذلك قوله في"السير" (1) ، فكيف يوافقه؟
نعم الذهبي قد يستدرك في بعض الأحيان، لكنه لا يعني أنه يوافقه في الباقي، ومن أوائل من تساهل وأطلق هذه العبارة (ووافقه الذهبي) المناوي صاحب"الفيض" (2) ، وأطلقها جماعة كالخزرجي صاحب"الخلاصة"، فقد رأيته أطلق هذه العبارة في ترجمة مهدي الهجري، وتجوز فيها أيضًا جماعة كصديق حسن خان والصنعاني ، ومن المعاصرين الألباني فقد أكثر منها ؛ رحم الله الجميع) ؛ انتهى ، ونقلته من الملتقى المذكور .
وأخيرًا فمما لعله يقطع النزاع في هذه المسألة ويكون كلمة الفصل فيها أن الذهبي قد كان اصطلح في ذلك الكتاب على أن ما يصححه من الأحاديث يضع عليه علامة الصحة كما نبه عليه المعلمي في تعليقه على (الفوائد المجموعة) (ص464) إذ قال في تخريج بعض الأحاديث: (وقف الذهبي في"تلخيصه"فلم يتعقبه ، ولا كتب علامة الصحة كعادته فيما يُقرّ الحاكم على تصحيحه) .
ويظهر أنه وقف على نسخة خطية فعلم ذلك منها وإلا فليس في المطبوع شيء من هذا ، والحمد لله الهادي إلى سبيل الرشاد .
(1) وذكر ما تقدم .
(2) وقال التهانوي في (قواعد في علوم الحديث) (ص71) : (وقد رأيت العزيزي في"شرحه للجامع الصغير"يحتج كثيرًا بتقرير الذهبي للحاكم على التصحيح .