فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1631

النوع الثاني: الأحاديث الصالحة للاستشهاد ، وحدها ، دون النوعين الباقيين ، وهما الأحاديث المحتج بها ، والأحاديث المتروكة ؛ فحينئذ لا يدخل في عبارة أبي داود - كما هو واضح - ما هو صالح للاحتجاج به ، ولا ما هو ساقط عن حد الاستشهاد .

وهذا المعنى فيه بعد ، وإن كان قريبًا من أصل المعنى الاصطلاحي لكلمة (صالح) عند الجمهور، أو موافقًا له ؛ وسبب ذلك البعد هو أنه قد عُلم من استقراء (سنن أبي داود) أنه قد سكت - في جملة ما سكت عنه - عن الأحاديث الثابتة المحتجِّ بها فلا يصحّ إخراجُها من مقصودِ قولِه؛ (وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح ) .

النوع الثالث: مجموع النوعين السابقين ، أعني الأحاديث الصالحة للاحتجاج ، والأحاديث الصالحة للاستشهاد .

وعلى هذا المعنى الواسع بنى من قال: إن ما سكت عليه أبو داود من أحاديثه في (سننه) يحتمل أن يكون عنده صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا صالحًا للاستشهاد وللتقوية بكثرة الطرق بشروطها ، ولكنه لا يحتمل أن يكون ضعيفًا جدًا غير صالح للاستشهاد والاعتبار.

وهذا التفسير الأخير - أي الاحتمال الثالث - هو الصحيح المتعين ، دون الاحتمالين الآخرين، وذلك لبطلانهما، كما تقدم.

ولعلنا - بعد أن تقرر هذا المعنى - لم يعدْ بنا كبيرُ حاجةٍ إلى أن نذكر أنه ، أي المعنى المذكور ، يتقوى بأن كلام أبي داود إذا كان محتملًا لأكثر من معنى ولم يترجح أحد تلك المعاني وجب حمله على أقلها مرتبة للحديث، فإن أمرَ النقد والاحتجاج بالروايات مبني على الاحتياط والتثبت .

والآن أنقل جملة من كلمات العلماء والباحثين في شرح معنى كلمة (صالح) أو (صالح الحديث) :

أما معنى (صالح الحديث) عند ابن أبي حاتم فدونك بعض شرحه:

قال عبد الله بن يوسف الجديع في تعليقه على (المقنع) لابن الملقن (1/178) : (وقال أبو حاتم الرازي:"صالح الحديث"، فقال له ابنه: تقوم به الحجة ؟ فقال: لا ، ولكنه صالح . الجرح 3/1/108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت