وقد اشتَهَر عند طوائف من المتأخرين إطلاقُ اسم"الثقة"على من لم يُجْرَح ، مع ارتفاع الجهالةِ عنه ؛ وهذا يُسمَّى: مستورًا ، ويُسمىَّ: محلهُّ الصدق ، ويقال فيه: شيخ ) .
وقال الزركشي في (نكته على ابن الصلاح) (3/434) : (قال الحافظ جمال الدين المزي: المراد بقولهم"شيخ"أنه لا يترك ولا يحتج بحديثه مستقلًا) .
وقال ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام) (4/627) في بعض الرواة: (فأما قول أبي حاتم فيه:"شيخ"فليس بتعريف بشيء من حاله إلا أنه مقل ، ليس من أهل العلم ، وإنما وقعت له رواية أُخذت عنه ) .
وقال ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام) (3/538-540) (1318) : (وذكر [يعني عبدالحق الأشبيلي] من طريق الدارقطني ، من رواية ابن وهب ، عن محمد بن عمرو اليافعي ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يرثُ المسلم النصراني إلا أن يكون عبدَه أو أَمَتَه"؛ ثم قال: محمد بن عمرو شيخ ، وهذا الحديث المحفوظ فيه موقوف ؛ انتهى ما ذَكر ؛ وليس هذا بيان علته ، وإنما علته أن هذا الرجل مجهول الحال لا يعرف إلا برواية ابن وهب عنه ؛ وقد جازف في قوله فيه:"شيخ"، فإنَّ هذه اللفظة يطلقونها على الرجل إذا لم يكن معروفًا بالرواية ممن أخَذ وأخَذ عنه ، وإنما وقعت له روايةٌ لحديث أو أحاديث فهو يرويها . هذا الذي يقولون فيه:"شيخ"، وقد لا يكون مَن هذه صفته من أهل العلم .
وقد يقولونها للرجل باعتبار قلة ما يرويه عن شخص مخصوص ، كما يقولون: حديث المشايخ عن أبي هريرة أو عن أنس فيسوقون في ذلك روايات لقوم مقلين عنهم وإن كانوا مكثرين عن غيرهم .
وكذلك إذا قالوا: أحاديث المشايخ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يعنون من ليس له عنه إلا الحديث أو الحديثان ونحو ذلك .