الثاني: قلة الرواة عنه؛ وهذان قد يكونان سببين في جهالة حاله.
الثالث: قلة علمه ؛ فهم يصفون بها أحيانًا من لم يكن من أهل العلم من الرواة .
الرابع: قلة اعتنائه بضبط الروايات وحفظها ؛ وهذا قد يكون سببًا في سوء حفظه للمرويات ، أو عدم ضبطه وإتقانه لما يؤديه.
الخامس: كونه أهلًا لأن يُروى عنه في الجملة ، وأنه من جملة الرواة الذين كُتبت أحاديثهم ، وصاروا شيوخًا لغيرهم .
وبناء على ما تقدم أو بعضه تراهم يطلقون كلمة"شيخ"أحيانًا على المجهول ، وأحيانًا على الضعيف الذي لم يشتد ضعفه ، وأحيانًا على من هو وسط بين المقبولين والمردودين ، وأحيانًا على من هو دون الأئمة والحفاظ سواء كان من الثقات أو لم يكن منهم .
ولا بد هنا من الاستعانة بالقرائن والسياقات لمعرفة المراد في كل عبارة يقولها ناقد من النقاد .
وقال الذهبي في (ميزان الاعتدال) في ترجمة العباس بن الفضل العدني:(سمع منه أبو حاتم ، وقال: شيخ ؛ فقوله"هو شيخ"ليس هو عبارة جرح ؛ ولهذا لم أذكر في كتابنا أحدًا ممن قال فيه ذلك ؛ ولكنها أيضًا ما هي عبارة توثيق ؛ وبالاستقراء يلوح لك أنه ليس بحجة .
ومن ذلك قوله"يكتب حديثه"، أي ليس هو بحجة) .
وقال الذهبي في مقدمة (الميزان) (1/3-4) : (ولم أتعرض لذكر من قيل فيه:"محله الصدق"، ولا من قيل فيه:"لا بأس به"، ولا من قيل فيه:"هو شيخ"أو:"هو صالح الحديث"؛ فإن هذا باب تعديل) .
وقال الذهبي في (الموقظة) (ص37-38) :
(الثقة: من وثَّقَه كثيرٌ ولم يُضعَّف .
ودُونَه من لم يُوثَّق ولا ضُعِّف .
فإن خُرِّج حديثُ هذا في الصحيحين ، فهو مُوَثَّق بذلك .
وإن صَحَّح له مثلُ الترمذيِّ وابنِ خزيمة فجيِّدٌ أيضًا .
وإن صَحَّحَ له كالدارقطنيِّ والحاكم ، فأقلُّ أحوالهِ: حُسْنُ حديثه .