فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1631

وأمَّا الإمام النووي، فإنه ولد في محرم سنة إحدى وثلاثين وست مئة، وتوفي في رجب سنة ست وسبعين وست مئة عن خمس وأربعين سنة، فقلت في الجواب عن ذلك - بعون القدير المالك -: أما قوله « رويناه في مسند الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي» مثل قوله في أول كتابه «الأربعين» قبل الشروع فيه: « فقد روينا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنهم- » ، وهم صحابة متقدمون، وهو متأخر عنهم جدًا؛ فإنه على معنى روت لنا مشايخنا؛ أي: نقلوا لنا فسمعنا؛ كما صرح بهذا شارح «الأربعين» الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن حجر المكي الهَيْتَمي، وذكر الشارح - أيضًا - في شرح قوله: «رويناه في مسند الإمامين» يعني: رويناه بسندنا المتصل حالة كونه في «مسند الإمامين» ، وقال الشارح - أيضًا-: « وقوله رَوَيناه بفتح أوله مع تخفيف الواو عند الأكثر، مِن رَوَى ، إذا نقل عن غيره ؛ وقال جمع: الأجود ضم الراء وكسر الواو المشددة ؛ أي: روت لنا مشايخنا، فسمعنا عن علي بن أبي طالب...» إلى آخره.

وذكر الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي الهمداني الفَيُّومي ثم الحموي المشهور بابن خطيب الدهشة في كتابه «المصباح المنير في غريب الشرح الكبير» ، وهو شرح «الوجيز» ، تصنيف الإمام الغزَّالي في فقه الشافعية، وشرحه للإمام الرافعي - رحمهم اللّه تعالى - ، قال: « رَوَى البعير الماء، يَرْويه مِن باب: رَمَى ، فهو رَاوِيَة، الهاء فيه للمبالغة، ثم أطلقت الرَّاوِيَة على كل دابَّة يُسْتَقى الماء عليها، ومنه قيل: رَوَيْتُ الحديث: إذا حَمَلْتَه ونقلتَه، ويُعَدَّى بالتضعيف، فيقال: رَوَّيْت زيدًا الحديث، ويُبْنى للمفعول، فيقال: رُوِّينَا الحديث» . انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت