وإذ قد تبين لك معنى قول الترمذي ( حسن غريب ) ، فلنشرع في ذكر أمثلةٍ تؤكد عموم هذا المعنى السالف إيضاحه ، ونبتدئُ كلَّ مثالٍ منها بذكر الحديث من ( الجامع ) ، ثم نذكر بيانًا بتخريجاته في الكتب الأخرى ، ثم نبين الوجوه والطرق التي رُوى بها نحوه للدلالة على صحة هذا المعنى المختار .
مع الإعلام بأننا نعتمد في ذكر الأحاديث: متونها وأسانيدها وأرقامها ، على النسخة المطبوعة بتحقيق الشيخ العلامة أحمد شاكر وآخرين ، ولا نكتفي في ذكر الحكم على الأحاديث ، بالاعتماد على هذه النسخة ، حتى نقارنه بما ذكره الإمام الحجة أبو الحجاج المزي في موسوعته ( تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ) ، وبما ذكره الحافظ المباركفوري في ( تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي) ، وبما ذكره الحافظ الزيلعي في ( نصب الراية ) ، وبما ذكره الحافظ الحجة المجد ابن تيمية في ( منتقى الأخبار) ، مع اختيارنا للراجح من الحكم إن كان ثمَّ اختلافٌ .
وهذا حين الشروع في الإبانة ، ومن الله التوفيق والإعانة:
( الحديث الأول ) :
قال الترمذى في ( كتاب الطهارة ) (43) : حدَّثنا أبو كريب ومحمد بن رافع قالا: ثنا زيد بن حباب عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان حدَّثني عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ( أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم توضأ مرتين مرتين ) .
قال أبو عيسى: ( هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل ، وهو إسناد حسن صحيح . وفي الباب عن جابر ) اهـ .
قلت: وأخرجه كذلك أحمد (2/288) ، وأبو داود (136) ، وابن الجارود (71) ، وابن حبان كما في ( الإحسان ) (1091) ، والحاكم (1/150) ، والبيهقي ( الكبرى ) (1/79) جميعًا من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان حدثني عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبى هريرة به .