الثالث: أن غيره من الأئمة قد ضعفوه جدًا ؛ قال البخاري وأبو حاتم:"سكتوا عنه"؛ وقال أبو علي محمد بن علي بن حمزة:"ضعيف الحديث ، وقد تركوه").
13-روى النسائي في (السنن) (4/142) ، عن أبي بكر بن خلاد ، عن محمد بن فضيل ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، مرفوعًا: (تسحروا ؛ فإن في السحور بركة) .
ثم قال النسائي: (حديث يحيى بن سعيد هذا ؛ إسناده حسن ، وهو منكر ، أخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل) .
قال الشيخ طارق في (الإرشادات) (ص142) :(و"الحسن"هنا بمعنى الغريب ؛ لأن"الحسن"الاصطلاحي لا يجامع"المنكر"ولا"الغلط".
ولا يقال: لعل الإمام النسائي إنما يصف الإسناد بالحسن ، والمتن بالنكارة وأن الضمير في قوله:"هو"عائد إلى المتن ، وكما هو معلوم لا تلازم بين الحكم على الإسناد والحكم على المتن .
لا يقال ذلك ؛ لأن هذه الأوصاف الثلاث"الحسن"و"المنكر"و"الغلط"، إنما أطلقها النسائي على إسناد هذا الحديث دون متنه ؛ فإن هذا المتن صحيح ثابت ، وقد أخرجه البخاري ومسلم من غير هذا الوجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك أخرجه النسائي في أول الباب من هذا الوجه الصحيح؛ ويُستبعد على مثل الإمام النسائي أن يخفى عليه صحة هذا المتن ؛ لا سيما مع قوله:"أخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل"؛ فإن ابن فضيل لم يتفرد بالمتن ، وإنما تفرد بهذا الإسناد فقط ؛ فالإمام النسائي إنما ينكر رواية هذا المتن بهذا الإسناد، ويرى أن ابن فضيل أخطأ في إسناده ، دخل عليه إسناد حديث في إسناد حديث آخر) . انتهى كلامه.
14-قال ابن عدي في ترجمة سلام بن سليمان المدائني من (الكامل) : (هو عندي منكر الحديث) ، ثم ذكر له أحاديث كثيرة ، وختم الترجمة بقوله: (ولسلام غير ما ذكرت ، وعامة ما يرويه حِسان ، إلا أنه لا يتابع عليه) .