فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1631

فينبغي لمن اختار الطريقة الأولى أن يجمع أحاديث كل نوع من السنن على انفراده ، فيميز ما يدخل في كتاب الجهاد عما يتعلق بالصيام ، وكذلك الحكم في الحج والصلاة والطهارة والزكاة وسائر العبادات وأحكام المعاملات ، ويفرد لكل نوع كتابًا ، ويبوب في تضاعيفه أبوابًا يقدم فيها الأحاديث المسندات ثم يتبعها بالمراسيل والموقوفات ومذاهب القدماء من مشهوري الفقهاء ، ولا يورد من ذلك إلا ما ثبتت عدالة رجاله واستقامت أحوال رواته ، فإن لم يصح في الباب حديث مسند اقتصر على إيراد الموقوف والمرسل ، وهذان النوعان أكثر ما في كتب المتقدمين إذ كانوا لكثير من المسندات مستنكرين ، نا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري لفظًا أنا ابو بكر بن المقرئ نا أبو عروبة حسين بن محمد قال سمعت محمد بن يحيى بن كثير يقول: قال أبو نعيم: سلني ولا تسلني عن الطويل ولا المسند ، أما الطويل فكنا لا نحظفه ، وأما المسند فكان الرجل إذا والى بين حديثين مسندين رفعنا إليه رؤوسنا استنكارًا لما جاء به) (1) .

(1) المراد أنهم كانوا ينكرون ما يقع فيه كثيرٌ من الرواة من الإكثار من رواية الأحاديث المسندة (يعني المرفوعة) الضعيفة أو التي لا يحفظونها ، لأن ذلك جرأةٌ في الحالتين ، وهم يعلمون قلة ما يصح من الأحاديث المسندة بالنسبة إلى كثرة ما يُروى منها .

وأما تعليق الأستاذ الفاضل محقق (الجامع) فقد جانبه الصواب ، فليس معنى هذا النص كما فسره به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت