فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1631

وصدق الجاحظ والأخفش ، وقد كان الخطر قديمًا في الكتب المخطوطة ، وهو خطر محصور ، لقلة تداول الأيدي إياها ، مهما كثرت وذاعت ، فماذا كانا قائلين لو رأيا ما رأينا من المطابع ، وما تجترحه من جرائم تسميها كتبًا!! ألوف من النسخ من كل كتاب ، تُنْشر في الأسواق والمكاتب ، تتناولها أيدي الناس ، ليس فيها صحيح إلا قليلًا ، يقرؤها العالم المتمكن ، والمتعلم المستفيد ، والعامي الجاهل ، وفيها أغلاط واضحةٌ ، وأغلاط مشكلةٌ ، ونقص وتحريف: فيضطرب العالم المتثبت ، إذا هو وقع على خطأ في موضع نظر وتأمل ، ويظن بما علمَ الظنون ، ويخشى أن يكون هو المخطئ ، فيراجع ويراجع ، حتى يستبين له وجه الصواب ، فإذا به قد أضاع وقتًا نفيسًا ، وبذل جهدًا هو إليه أحوج ، ضحية لعبٍ من مصحح في مطبعة ، أو عمدٍ من ناشرٍ أميٍّ يأبى إلا أن يوسد الأمر إلى غير أهله ، ويأبى إلا أن يَرْكبَ رأسَه ، فلا يكون مع رأيه رأيٌ: ويشتبه الأمر على المتعلم الناشئ ، في الواضح والمشكل ، وقد يثق بالكتاب بين يديه ، فيحفظ الخطأ ويطمئن إليه ، ثم يكون إقناعه بغيره عسيرًا ، وتصوَّرْ أنت حال العامي بعد ذلك !!.

وأيُّ كتب تُبتلى هذا البلاء ؟ كتبٌ هي ثروة ضخمة من مجد الإسلام ، ومفخرةٌ للمسلمين ، كتب الدين والعلم: التفسيرِ والحديثِ ، والأدب والتاريخ ، وما إلى ذلك من علوم أُخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت