ثم يكتب ما سقط منه ويكتب بجواره كلمة (صح) ، أو كلمة (رجع) (1) ؛ والاكتفاء بالأولى أحسن وأولى) .
ثم قال (ص132-133) :(وأما إذا أراد أن يكتب شيئًا بحاشية الكتاب ، على سبيل الشرح أو نحوه ، ولا يكون إتمامًا لسقط من الأصل ، فيحسن أن يرسم العلامة السابقة في وسط الكلمة التي يكتب عنها ، فتكون العلامة فوقها ليفرق بين التصحيح وبين الحاشية ؛ واختار القاضي عياض أن يضبب فوق الكلمة .
وفي عصورنا هذه نضع الأرقام للحواشي ، كما ترى في هذا الكتاب)؛ انتهى .
هذا ومن المعلوم عند أهل العلم وطلبته أن كثرة الضرب والتصحيح والإلحاق في كتب المتقدمين المبيّضة ولا سيما من كان منهم من أهل الضبط والإتقان والتحقيق: دليلٌ على شدة عناية صاحب الكتاب بكتابه ، وإتقان مقابلته أو تصحيحه ؛ قال السخاوي في (فتح المغيث) (3/104) : (الضرب والإلحاق ونحوهما مما يستدل به بين المتقدمين على صحة الكتاب ، فروى الخطيب في"جامعه"(2) عن الشافعي أنه قال: إذا رأيت الكتاب فيه إلحاق وإصلاح فاشهد له بالصحة ؛ وعن أبي نعيم الفضل بن دكين قال: إذا رأيت كتاب صاحب الحديث مشججًا ، يعني كثير التغيير ، فأقرب به من الصحة ؛ وأنشد ابن خلاد لمحمد بن عبد الملك الزيات يصف دفترًا:
وأرى رُشُوْمًَا في كتابك لم تدع***شكًا لمرتابٍ ولا لمفكر
نقط وأشكال تلوح كأنها**ندب الخدوش تلوح بين الأسطر
تُنبيك عن رفع الكلام وخفضه*والنصب فيه لحاله والمصدر
وتريك ما تعيا به فتعيدهكقرينة ومقدمًا كمؤخر (3)
وأما ما نراه في هذه الأزمان المتأخرة من ذلك فليس غالبًا بدليل للصحة ، لكثرة الدخيل والتلبيس المحيل) ؛ انتهى .
(1) أو (أصل) ، كذا في (تحقيق النصوص ونشرها) ص51 .
(3) وردت هذه الأبيات باختلاف يسير في (المحدث الفاصل) (ص504) .