وكان عند المتقدمينَ أنواعٌ من كتب الحديث تُشبه كتب التخريج في الوقت الحاضر ، وتقوم مقامها ، في الجملة ؛ وأهمُّ هذه الأنواعِ وأولاها بالذكر ما يلي:
1-الأجزاء الحديثية الموضوعية المسندة المعللة .
2-الأبواب المخرجة باستيعاب أو توسع ، مع التعليل والنقد ، في الكتب المبسوطة ، كما تراه في مثل (الجامع) لأبي عيسى الترمذي ، و (السنن الكبرى) للبيهقي ، و (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) لابن عبد البر .
3-كتبُ العلل ، ككتابِ ابن أبي حاتم (العلل) وكتاب الدارقطني (العلل) أيضًا .
4-كتب المستخرجات التي توسعَ أصحابُها في إيراد طرق أحاديثها ؛ وسيأتي شرح معنى المستخرجات .
وأما مكتبة التخريج فبعض التخريجات تفرد في كتاب وبعضها تطبع على هامش الكتاب المخرج ، وهذا في هذا العصر كثير جدًا ، وهو نافع ولكن بشرط أن يصدر عن أهله الذين هم أهله .
ويدخل في كتب التخريج الخالصة له - إضافة إلى ما تقدم ذكره - المجاميع التي ألفها المتأخرون كالترغيب والترهيب للمنذري ورياض الصالحين والأذكار ، كلاهما للنووي ، ومجمع الزوائد للهيثمي ؛ فإن في هذه الكتب عزوًا ونقدًا .
ويلحق بها أيضًا كتب الأطراف والفهارس المؤلفة لكتب الحديث ، فإنها مما تشتد حاجة المشتغلين بالتخريج إليه .
إن تخريج الأحاديث والحكم عليها بما تستحقه تصحيحًا وتضعيفًا هي المرحلة الأخيرة من المراحل النقدية في عمل المحدثين فهي الموصلة إلى الغاية ، والمشرفة على النهاية ؛ ولذلك كان التخريج هو موضعَ اجتهادِ الباحث ، ووقت بنائه فروعَ هذا العلم على أصوله ، وميدانَ تطبيقه على ما عنده من المعرفة بهذا الفن وتفاصيله ، ومجالَ اختيارِه وترجيحِه بينَ أحكام من تقدمه .
ولكنْ ما أصعبَ التمكنَ من ذلكَ ، وما أبعده عمنْ قلتْ ممارستُه وقصرتْ مدارستُه ؛ والله الموفق .
تنبيه:
بقي للتخريج معنى آخر مشتهر بين نساخ كتب الحديث وغيرها ، فانظر ما يلي .