قال الصفدي في خطبة كتابه (الوافي بالوفيات) : (1/3-5) : (وبعد ، فلما كانت هذه الأمة المرحومة، والملة التي أمست أخبارها بمسك الظلام على كافور الصباح مرقومة، خير أمة أخرجت للناس، وأشرف ملة أبطل فضلها المنصوص من غيرها قواعدَ القياس، علماؤها كأنبياء بني اسرائيل(1) ، وامراؤها كملوك فارس في التنويه والتنويل، وفضلاؤها أربوا على حكماء الهند واليونان في التعليم والتعليل، كم فيهم من فرد جمع المفاخر، وكاثرت مناقبه البحور الزواخر: جمع المؤرخون رحمهم الله تعالى أخبار تلك الأحبار ونظموا سلوك تلك الملوك وأحرزوا عقود تلك العقول، وصانوا فصوص تلك الفصول، فوقفت على تواريخ ماتت أخبارُها في جلدها، ودخلتُ بتسطيرها الذي لا يبلى جنة خلدها.
ورأيت كلًا ما يعلل نفسه***بتعلّةٍ وإلى الممات يصير
(1) هذا القول الله أعلم بصحته .