وقال فيها (ص400) في محمد بن كثير الكوفي: (هالك تصنع لابن معين بأحاديث مستقيمة فظن ابن معين أن ذلك شأنه فأثنى عليه ، ثم ذُكر له بعض مناكيره فقال: فإن كان هذا الشيخ روى هذا فهو كذاب ؛ وقال أحمد: حرقنا حديثه ، وقال ابن المديني: كتبنا عنه عجائب وخططت على حديثه) (1) .
الوجه الثالث: تجهيلُ الناقدِ لراوٍ غريب عن بلده لا يضر ذلك الراوي إذا وثَّقه أهلُ بلده من العلماء النقاد؛ ومن باب أولى إذا كان ذلك الناقد متسرعًا في إطلاق التجهيل كابن حزم الأندلسي رحمه الله .
قال ابن عدي في (الكامل) (4/297-298) :(حدثنا محمد بن علي حدثنا عثمان بن سعيد سألت يحيى عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي فقال لا أعرفه.
ثنا محمد بن علي ثنا عثمان بن سعيد سألت يحيى عن عبد الرحمن بن آدم كيف هو ؟ فقال: لا أعرفه .
وهذان الاسمان اللذان ذكرهما عثمان عن ابن معين فقال: لا أعرفهما ، وإذا قال مثل ابن معين: لا أعرفه ، فهو مجهول غير معروف ، وإذا عرفه غيره لا يعتمد على معرفة غيره لأن الرجال بابن معين تسبر أحوالهم).
(1) نعم ، كان ابن معين ربما تساهل في الحكم على راو كذاب محتال غريب ، ولكن هذا في احكامه نادر وهو في الحقيقة راجع الى التسرع اكثر من رجوعه الى التساهل ، فإن الذي ينبغي أن يقال هنا ويُجزم به هو أن الغالب على ابن معين في نقده الرجال هو التورع والتثبت ، وأن ما وقع منه من تسرع أو اندفاع فمن النادر الذي لا تبنى عليه الأحكام ولا تتأثر به الأوصاف ؛ وراجع التنكيل (ص256-257) و (ص763) والكامل (1/184) .