الوجه الثاني: إذا وثق الناقد الغريب راويًا وجرحه أهل بلده ، حُمل ذلك على أنه تغيرت حاله بعد لقاء ذلك الناقد له ، أو حُمل على أنه تزين لذلك الناقد وحدث بين يده بأحاديث مستقيمة فوثقه ، قال المعلمي في حاشية (الفوائد المجموعة) (179) في الكلام على حديث (لا تظهر الشماتة لأخيك ، فيرحمه الله ويبتليك ) : (وأما أمية بن القاسم: فذكروا أن الصواب"القاسم بن أمية"، ذكر الرازيان أنه صدوق ، وقال ابن حبان:"يروي عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة"، ثم ساق له هذا الحديث ، وقال:"لا أصل له من كلام النبي صلى الله عليه وسلم"، قال ابن حجر:"شهادة أبي زرعة وأبي حاتم أنه صدوق أولى"، أقول: بل الصواب تتبع أحاديثه ، فإن وجد الأمر كما قال ابن حبان ترجح قوله وبان أن هذا الرجل تغيرت حاله بعد أن لقيه الرازيان ، وإلا فكونه صدوقًا لا يدفع عنه الوهم ، وقد تفرد بهذا) .
وقال المعلمي في حاشية الفوائد المجموعة (ص30) : (وعادة ابن معين في الرواة الذين ادركهم أنه إذا أعجبته هيئة الشيخ يسمع منه جملة من أحاديثه ، فإذا رأى أحاديث مستقيمة ظن أن ذلك شأنه فوثقه . وقد كانوا يتقونه ويخافونه ، فقد يكون أحدهم ممن يخلط عمدا ولكنه استقبل ابن معين بأحاديث مستقيمة ولما بعد عنه خلط ، فإذا وجدنا ممن أدركه ابن معين من الرواة من وثقه ، وكذبه الاخرون أو طعنوا فيه طعنا شديدا ، فالظاهر أنه من هذا الضرب ، فإنما يزيده توثيق ابن معين وهنا لدلالته علىأنه كان يتعمد) .