ونحمد الله عز وجل على أن جعل لنا في أسلافنا من أهل العلم خيرَ مُعين لنا على هذه المسائل التي لم يدعوا بعدهم فيها لقائل مقالا، فمن كتب المشتبه لكتب المتفق والمفترق، ومن معجمات الألفاظ لمعجمات المعاني، ومن كتب البلدان لكتب الرجال والكنى، وكتب التواريخ ... إلخ إلخ
6 = ابتعد عن غير تخصصك:
لا بد للمحقق أن يأخذ من كل فن وعلم بطرف، ولكن هذا لا يعني أن يقحم نفسه فيما لا قِبَل له به، فإن من العجيب أنك تجد بعض {المحققينات} يصدر اليوم كتابًا في الفقه، وغدًا كتابًا في الحديث، وبعد غد كتابًا في الأصول، وبعده كتابًا في اللغة، وبعده كتابًا في التاريخ، وبعده كتابًا في التفسير!!! فتعجب وتقول: في أي فن تخصص هذا الرجل؟ أم بُعِثَ ابنُ جرير الطبري أو شيخ الإسلام ابن تيمية من قبرهما ؟
وضع نصب عينك كلمة الحافظ ابن حجر: (من تكلم في غير فنه أتى بهذه العجائب) .
7 = اقصد إلى المهم ولا تشتت جهدك:
فالملاحظ الآن أن كثيرًا من المحققين يصرف جهده في تحقيق المحقَّق وتهذيب المهذَّب، وصار التنافس بين دور النشر في طباعة الكتاب نفسه بتحقيقات مختلفة! حتى صار الباحث ملزمًا بشراء عدة طبعات للكتاب الواحد؛ لأنك تجد في هذه ما لا تجده في هذه .
لا ننكر أن بعض الكتب طبعت طبعات سقيمة وتحتاج لإعادة تحقيق، ولكن مما لا شك فيه أن إصدار ما لم يحقق أولى .
8 = لا تستنكف من قول (لا أدري) :
إذا أَشْكَلَ عليك شيءٌ، وأدرتَ فيه أوجُهَ النظر، واستوفيتَ فيه طُرُقَ البحث، ثم بعد ذلك كله لم تقف على توجيهه، فلا عليك أن تقولَ: (لا أدري) ، فتفتح السبيل لمن شاء من القراء أن يستدرك عليك هذا الموضع غيرَ منكِر عليك، ولكن المشكلة أننا نلاحظ بعض المحققين يُشكِلُ عليه الشيء من الكتاب فيدور حوله ولا يظهر، وأحيانا يخترع كلاما لا وجه له!!