فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1631

(ومعناه أن يؤدي الكتاب أداءً صادقًا ، كما وضعه مؤلفه ، كمًّا وكيفًا ، بقدر الإمكان ، فليس معنى تحقيق الكتاب أن نلتمسَ للأسلوب النازل أسلوبًا هو أعلى منه ، أو نُحِلَّ كلمةً صحيحة على أخرى صحيحة بدعوى أن أولاهما أولى بمكانها ، أو أجمل ، أو أوفق ، أو ينسب صاحب الكتاب نصًا من النصوص إلى قائل وهو مخطئ في هذه النسبة ، فيبدل المحقق ذلك الخطأ ويحل محله الصواب ، أو أن يخطئ في عبارة خطأً نحويًا دقيقًا فيصحح خطأه في ذلك ، أو أن يوجز عباراته إيجازًا مخلًا فيبسط المحقق عبارته بما يدفع الإخلال ، أو أن يخطئ المؤلف في ذكر علم من الأعلام فيأتي به المحقق على صوابه .

ليس تحقيق المتن تحسينًا أو تصحيحًا ، وإنما هو أمانة الأداء التي تقتضيها أمانة التاريخ ، فإنَّ متن الكتاب حكمٌ على المؤلف ، وحكمٌ على عصره وبيئته ، وهي اعتبارات تاريخية لها حرمتها ، كما أن ذلك الضرب من التصرف عدوانٌ على حق المؤلف الذي له وحده حق التبديل والتغيير .

وإذا كان المحقق موسومًا بصفة الجُرأة فأجْدِرْ به أن يتنحى عن مثل هذا العمل ، وليدعْه لغيره ممن هو موسوم بالإشفاق والحذر .

إن التحقيق نتاجٌ خلقي ، لا يقوى عليه إلا من وُهب خَلتين شديدتين: الأمانة والصبر ، وهما ما هما !!

وقد يقال: كيف نترك ذلك الخطأ يشيع ، وكيف نعالجه ؟

فالجواب أن المحقق إن فطن إلى شيء من ذلك الخطأ نبه عليه في الحاشية أو في آخر الكتاب وبيّن وجه الصواب فيه ؛ وبذلك يحقق الأمانة ، ويؤدي واجب العلم ) ؛ انتهى .

هذا وقد صار أكثر المبتدئين وكثيرٌ من غيرهم لا يفرقون بين تحقيق الكتاب والتعليق عليه بما لا علاقة له بالتحقيق ، فصاروا يسمون كلَّ شيء تُسوَّد به حواشي الكتب المطبوعة تحقيقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت