فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1631

أما الوهم فمعلوم أن الوهم إن كثر كان صاحبه سيء الحفظ أو فاحش الغلط؛ وإن قل فإنَّ قلة الوهم لا يطعن بها في صاحبها إلا إذا كان هو مقلًا، إلا إذا كان ابن حجر يريد بالوهم الوهم الذي ينزل صاحبه من رتبة الضبط التام إلى رتبة الضبط القاصر ، أي: من ثقة إلى صدوق، وما أظنه أراد ذلك، فإنه يعلم هو وسائر العلماء أن خفة الضبط وقصوره عن رتبة تمامه ليست جرحًا، وأن مرتبة الصدوق من مراتب التعديل؛ ثم إن ابن حجر هنا إنما هو في مقام الكلام على الأحاديث المردودة، وليس حديث الصدوق منها .

وأما المخالفة فهي دليل الوهم ومظنته، ولا تضر صاحبها ما لم تكثر فيضعف بسببها ؛ والغفلة مثلها .

والحاصل أن في إدخال الوهم والمخالفة والغفلة وعطفها على سوء الحفظ وفحش الغلط في هذا الموضع نظرًا، ولم يفسرها ابن حجر في الشرح تفسيرًا يسْفر به وجه إيرادها في هذا السياق، فقال:

(أو فحش غلطه) أي كثرته، (أو غفلته) عن الإتقان، (أو وهمه) بأن يروي على سبيل التوهم، (أو مخالفته) أي للثقات .

وفسر في (النزهة) (ص123) الخامس، وهو الغفلة، بقوله (كثرت غفلته) ! .

ثم إن من أهم ما ينبَّه عليه هنا هو أن الترتيب الذي اختاره ابن حجر للطعون العشرة فيه نظر لا يخفى، بل إنه لا يصح ولا يستقيم؛ ويصعب جدًا الجزم بترتيب جميع هذه الطعون، ولا سيما أن أصحاب كل مطعن ليسوا في درجة واحدة في اتصافهم بذلك المطعن؛ وأن طائفة من هذه المطاعن تتقارب وتتداخل وتتشابه في أحيان كثيرة؛ أو أنها ليست منضبطة انضباطًا كاملًا أو كافيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت