فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 1631

والذي يظهر لي هو الثاني ، وهو أن أبا حاتم يرى أن هؤلاء الرواة ليسوا بضعفاء ، وإن كانوا في أدنى درجات التوثيق، لأن كون أبي حاتم الرازي ينكر على البخاري إدخال هؤلاء الضعفاء في كتاب (الضعفاء) لأنهم ليسوا بشديدي الضعف لا معنى له ! ؛ فهذا اصطلاح للبخاري ومنهج له في كتابه - إن ثبت - (ولا مشاحة في الاصطلاح) ! ؛ لكن إذا قلنا بأن أبا حاتم أنكر إدخالهم في (الضعفاء) لأنهم ليسوا بضعفاء ، كان هذا له معنى مفيد !

ويؤيد ذلك أنَّ بعضَ من أنكر إدخالَهم - كما تبين لي من خلال جمعهم - هم من الثقات ، فلو فُهم أنَّ (1) إنكار أبي حاتم الرازي لإدخال هؤلاء الرواة في (ضعفاء البخاري) لأنهم خفيفو الضعف فكيف نقول في مثل هذه الحالة (2) !

ومما يدل على ذلك أيضًا - وهو أقوى دلالة من السابق - أن العبارات التي أطلقها أبو حاتم الرازي على هؤلاء الرواة (3) هي من عبارات مراتب التعديل (التي ذكرها ابنه: ابن أبي حاتم) على تفاوت بينها ، وليس فيها عبارة من عبارات مراتب الجرح (التي ذكرها ابنه) .

لكن هل كتاب البخاري كذلك ؟! بمعنى هل البخاري لا يدخل في كتابه إلا من كان ضعيفًا عنده ؟

وإذا أردنا الجواب فلا بد من الرجوع إلى كتاب البخاري نفسه .

(1) في الأصل (مِن) بدل (أنَّ) وأنا أصلحتها لتستقيم العبارة على حسب ما يظهر أنه مراد الكاتب .

(2) الظاهر أنه يعني أن هؤلاء الثقات يبعد جدًا أن يكونوا عند البخاري ضعفاء جدًا.

وأقول: إذا كان يعني حالة الثقات ، فالأمر يسير جدًا ، وهو أن يقال إن إنكار أبي حاتم لإدخال هؤلاء الثقات في (الضعفاء) أولى من إنكاره إدخال الضعفاء الذين لم يشتد ضعفهم.

وأما إذا كان المراد بالعبارة شيئًا آخر فإني لم يتيسر لي فهمُه.

(3) هل المراد كل الرواة أم هؤلاء الثقات فقط؟ يظهر أن الثاني هو المراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت