وإذا عرفت هذا تبين لك أن مثل هؤلاء المعترضين مثل غر جال في الأسواق فصار كلما رأى شيئًا لم يشعر بفائدته أو لم تدع حاجته إليه عد وجوده عبثًا وسفه رأي عماله والراغبين فيه ، وكان الأجدر به أن يقبل على ما يعنيه ويعرض عما لا يعنيه ؛ وكأن كثيرًا منهم يظن أن الاعتراض على أي وجه كان يدل على العلم والنباهة ، مع أنه كثيرًا ما يدل على الجهل والبلاهة .
ولا نريد بما ذكرنا سد باب الاعتراض على المؤلفين والمؤلفات بل صد الذين يتعرضون لذلك ببادىء الرأي لا غير ، وإلا فالاعتراض إذا كان معقولًا لا ينكر بل قد يحمد عليه صاحبه ويشكر ) .