فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1631

المشكلة ليست مشكلة الجهل بمعاني عشرات من مصطلحات المحدثين ، تلك المصطلحات التي عرفها المتأخرون بتعاريف يمكن أن يتحفظها بعضُ الأذكياء فيحفظها في يوم أو بعض يوم ، أو أيام معدودات ؛ نعم ليست هذه مشكلتنا - أهل هذه الأعصر المتأخرة زمانًا ورتبةً علمية - ولكن المشكلة مشكلة عجمة تكاد تطبق الآفاق أو جهل كبير بلغةٍ حِفظُها ركنٌ من أركان حفظ الدين والجهل بها مانع من التفقه فيه ومن فقه مقاصد المتقدمين من علمائه ، ومِن فهم اصطلاحاتهم وأكثر عباراتهم .

ما أكثر الكلمات الصحيحة الفصيحة التي ظنها المحقق! لمخطوطة الكتاب الذي يحققه! تصحيفًا ، فمسخها وزوّرها بحسب فهمه السقيم وذوقه غير السليم ، فأفسد من حيث يريد الإصلاح ، وأبعد من حيث يريد التقريب ؛ وما أكثر العبارات البليغة التي حسبها المحقق! مختلة أو حسب أن فيها سقطًا فراح يتخبط ويغير كما يحلو له ، وما علم أنه عابث في صورةِ صائن ، وماسخٌ في ثوبِ ناسخ ؛ وهذه شكوى تطول وأمور تثير البلابل والهموم ؛ والله المستعان ؛ ولكن المراد هو التنبيه على أن هؤلاء المحققين إنما أُتوا قَبل كل شيء مِن جَهْلهم باللغة ونقصِ حظهم منها .

رابعًا: أردت أن أفتح باب هذا التأليف لأكثر ما تيسر ذكره من عبارات الأئمة وسائر علماء الحديث من العصور السابقة لأعصر العجمة والركاكة ، لأن أكثرَنا بعيدون عن أكثر تعابيرهم ، غافلون عن معاني أساليبهم ، غير فاهمين لدقائق تراكيبهم ؛ وأقول نحو ما قال الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبدالله اللاحم حفظه الله ، في خطبة كتابه (الجرح والتعديل) (ص10-11) إذ قال معتذرًا عما قد يكون في كتابه من تطويل: (نعم ، قد يكون في إكثاري من سرد نصوص النقاد شيء من التطويل ، وكان بالإمكان الاكتفاء ببعضها ، مع أنني قد فعلتُ ذلك ، كما سيلاحظه القارئ في كثرة الإحالة إلى نصوص لم أذكرْها ، لكن ما ذكرتُه قد يكون فيه شيء من التطويل ، فلا مناص من التسليم بهذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت