قوله تعالى: {والله يختص برحمته من يشاء} ؛"يختص"تستعمل لازمة، ومتعدية؛ فإن كانت لازمة فإن {مَن} فاعل {يختص} ؛ والمعنى على هذا: ينفرد برحمته من يشاء؛ كما تقول: اختصصت بهذا الشيء: أي انفردت به؛ وإن كانت متعدية فهي بمعنى: يخص برحمته من يشاء؛ وعلى هذا فتكون {مَن} مفعولاً به لـ {يختص} ؛ وعلى كلا الوجهين المعنى واحد: أي أن الله عز وجل يخص برحمته من يشاء؛ فيختص بها -
وقوله تعالى: {برحمته} يشمل رحمة الدين، والدنيا؛ ومن ذلك رحمة الله بإنزال هذا الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا الوحي الذي نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم هو من رحمة الله عليه، وعلينا، كما قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء: 107) -
وقوله تعالى: {من يشاء} هذا مقرون بالحكمة؛ يعني اختصاصه بالرحمة لمن يشاء مبني على حكمته سبحانه وتعالى؛ فمن اقتضت حكمته ألا يختصه بالرحمة لم يرحمه -
قوله تعالى: {والله ذو الفضل} أي ذو العطاء الزائد عما تتعلق به الضرورة؛ و {العظيم} أي الواسع الكثير الكبير؛ فالعِظم هنا يعود إلى الكمية، وإلى الكيفية -
الفوائد:
-1 من فوائد الآية: بيان عداوة غير المسلمين للمسلمين؛ لأنه تعالى ذكر صنفين ينتظمان جميع الأصناف: أهل الكتاب -
وهم اليهود، والنصارى -؛ والمشركين - وهم كل أصحاب الأوثان -؛ فكل هؤلاء أعداء للمسلمين؛ لأنهم لا يودون الخير للمسلمين -
1 -ومنها: أنه يجب علينا أن نحذر من كل تصرف يصدر عن اليهود، والنصارى، والمشركين، ونتخذهم أعداءً، وأن نعلم أنهم بجميع تصرفاتهم يحاولون أن يمنعوا الخير عن المسلمين -
3 -ومنها: أن هؤلاء الكفار يودون أن يمنعوا عن المسلمين التقدم -