وهذا من أدل ما يكون [على أنهم جحدوا نبوة] محمد صلى الله عليه وسلم على علم به وصحة أنه نبي مبعوث إلى الخلق حسداً وبغياً.
قوله: {بِئْسَمَا اشتروا} .
أي: باعوا أنفسهم بالكفر من أجل ما أنزل الله على عبده محمد [صلى الله عليه سلم] حسداً وبغياً إذ لم يكن من بني إسرائيل.
والعرب تقول:"شَرَيْتُ"و"اشْتَرَيْتُ"بمعنى بعت . والأكثر"شريت"بمعنى"بعت"، و"اشتريت"بمعنى"ابتعت". وربما استعمل كل واحد فِي موضع صاحبه.
قوله: {فَبَآءُو بِغَضَبٍ} .
أي: لجحودهم بما قد تيقنوا أمره ، وعلموا صحة نبوته فحسدوه وبغوه إذ لم يكن من ولد إسرائيل ، وكان من ولد إسماعيل.
{على غَضَبٍ} متقدم ، وهو بعبادتهم العجل [وكفرهم بعيسى عليه السلام] .
وقال ابن عباس:"الغضب الأول [لتضييعهم لما] فِي التوراة ، والثاني بجحودهم بمحمد صلى الله عليه وسلم".
وقال عكرمة:"الأول بكفرهم بعيسى ، والثاني بكفرهم بمحمد [صلى الله عليه وسلم] ".
وقال مجاهد:"الأول بكفرهم بعيسى [صلى الله عليه وسلم] والإنجيل . والثاني بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن".
قوله: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} .
أي وللجاحدين بمحمد صلى الله عليه وسلم عذاب مهين . وسُمي مهيناً لأنه يذل الكافر فلا يخرج من ذلته أبداً.
فأما العذاب الذي يعذب به أهل الكبائر فليس بمهين لأنه يتخلص منه برحمة الله وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم.
ووصف الله العذاب بالمهين يدل على أن ثم عذاباً غير مهين ، وهو ما ذكرنا.
قوله: {نُؤْمِنُ بِمَآ أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَآءَهُ} .
معناه أنهم إذا قيل/ لهم: آمنوا بالقرآن ، قالوا: نؤمن بالتوراة ، ويكفرون بغيرها من جميع الكتب.
["ووراء"هنا بمعنى:"سِوَى"] . وقيل: هي بمعنى"بعد".