ويُقال:"قَلَّما رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا"أي: ما رأيت مثله.
وحكى الكسائي عن العرب:"مَرَرْتُ بِبِلاَدٍ قَلَّ مَا تُنْبِتُ إلاَّ الكُرَّاثَ والبَصَلَ"أي: ما تنبت سواهما.
وحكى سيبويه:"قلّ رجلٌ يقُولُ ذَلكَ إلاّ زَيْداً".
وقال أهل التفسير:"معناه: فقليلاً منهم من يؤمن ، لأن الذين آمنوا من"
المشركين أكثر كثيراً ممن آمن من اليهود". وهذا مروي عن قتادة ويلزم منه رفع"قليل"."
وقيل: المعنى: ليس يؤمنون مما فِي أيديهم إلا بقليل"."
والاختيار عند أكثرهم قول من قال:"إنهم قليلوا الإيمان بما أنزل على النبي [عليه السلام] ."
قوله: {وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله} الآية.
جواب"لما"محذوف ، كأنه قال: كفروا ، أو نحوه ، كما قال: {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة لِيَسُوءُواْ} [الإسراء: 7] . أي: خليناكم وإياهم ، فحذف ، ومثله قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ} [يس: 45] أي: أعرضوا ، ثم حذف جميعه لعلم السامع ، وهو كثير فِي القرآن.
والكتاب هنا ؛ القرآن ، أي: يصدق التوراة والإنجيل .
قوله: {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ} الآية.
قال ابن عباس:"كانت العرب فِي الجاهلية يمرون على اليهود/ فيؤذونهم ، واليهود يجدون صفة محمد صلى الله عليه وسلم فِي التوراة فيسألون الله أن يعجل ببعثه فينصروا به على العرب لِما وصل إليهم من أذى العرب/ . فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي قد عرفوه وسألوا الله فِي بعثه كفروا به".
وقال مجاهد:"كانوا يقولون:"اللهم ابعث لنا هذا النبي يفصل بيننا وبين الناس ، فلما بعث كفروا به"."
وقيل: إنهم كانوا يرغبون إلى الله فِي النصر عند حروبهم/ بمحمد [عليه السلام] ويستشفعون به فينصرون فلما جاءهم بنفسه كفروا به حسداً وبغياً وهم يعلمون أنه رسول . وبمثل هذا القول قال السدي وعطاء وأبو العالية.