فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42420 من 466147

فإن قلت: لِم خصّص عيسى بذكر (الآيات) البينات؟

قلنا لوجهين: إما لأنه بَشّر بنبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ} واستظهر على صحة قوله بمعجزات واضحات، وإمّا لأنّ الخطاب لليهود وهم كافرون بعيسى، (فمعناه) أرسلنا من بعده موسى رسلا، منهم عيسى ورسالته، (قام) الدليل على صحتها، وأنها نسخت شريعة نبيكم موسى عليه الصلاة والسلام فكذلك هذه الرسالة.

قوله تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تهوى أَنفُسُكُمُ ... } .

قال ابن عرفة: هذا نهي عليهم، ومبالغة فِي ذمّهم، لأن ما لا تهواه (النفس) أعمّ مما تكرهه (النّفس) ، والمعنى أنهم مهما أتاهم رسول من عند الله تعالى بأمر (لا يحبونه) سواء كانوا يكرهونه أو لا، فإنّهم (يستكبرون) ويكفرون به ونظيره قوله تعالى فِي سورة العقود: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله فأولئك هُمُ الظالمون} ولم يقل: ومن حكم بغير ما أنزل الله، فيتناول من ترك الحكم ولم يحكم بشيء، لأن الفصل بين المسلمين بالحق واجب.

وأورد الزمخشري سؤالا قال: لم قال"فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ"بالماضي"وفَرِيقاً تَقْتُلُونَ"بالمضارع؟ وأجاب بان التكذيب فِي أفراد متعلقاته كله ماض، والقتل فِي (بعض) آحاد متعلقاته مستقبل، لأنهم كانوا يحبون أن يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أهدت له يهودية فِي (خيبر) شاة مصلية وسمت فيها الذراع، لأنه كان صلى الله عليه وسلم يحبه، وأخبره الذراع بالسم بعد أن لاكه فِي فيه، ثم ألقاه منه، ثم قال عليه الصلاة والسلام فِي مرضه الذي (انتقل فيه إلى الفردوس الأعلى) : ما زالت من الأكلة التي أكلت بخيبر (فهذا أوان انقطاع) أبهري.

ولهذا يقال: إن النبي صلى الله عليه مات شهيدا. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 1 صـ 363 - 366}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت