قوله تعالى: {وهو محرم عليكم إخراجهم} يعني: تفدون المأسورين وهو محرم عليكم إخراجهم من ديارهم؛ فأنتم لم تقوموا بالإيمان بالكتاب كله؛ ولهذا قال الله تعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ؛ والاستفهام هنا للإنكار، والتوبيخ؛ والفاء في قوله تعالى: {أفتؤمنون} عاطفة؛ وسبق الكلام على مثل ذلك؛ أعني وقوع العاطف بعد همزة الاستفهام؛ ووجه كونهم يؤمنون ببعض الكتاب، ويكفرون ببعض: أنهم كفروا بما نهوا عنه من سفك الدماء، وإخراج أنفسهم من ديارهم؛ وآمنوا بفدائهم الأسرى؛ والذي يعبد الله على هذه الطريق لم يعبد الله حقيقة؛ وإنما عبد هواه؛ فإذا صار الحكم الشرعي يناسبه قال: آخذ به؛ وإذا كان لا يناسبه راوغ عنه بأنواع التحريف، والتماس الأعذار -
قوله تعالى: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة} ؛"ما"نافية؛ والجزاء، والمجازاة، والمعاقبة معناها واحد؛ أو متقارب؛ ومعنى"الجزاء": إثابة العامل على عمله؛
والمعنى: ما ثوابكم على عملكم هذا إلا خزي في الحياة الدنيا؛ و"الخزي"معناه الذلّ -
قوله تعالى: {ويوم القيامة} أي يوم البعث؛ وسمي بذلك؛ لأن الناس يقومون فيه من قبورهم لرب العالمين؛ ولأنه يقوم فيه الأشهاد؛ ولأنه يقام فيه العدل؛ و {يوم القيامة} ظرف متعلق بـ {يردون} أي يرجعون من ذلّ الدنيا، وخزيها؛ {إلى أشد العذاب} أي أعظمه؛ و {العذاب} : العقوبة -
قوله تعالى: {وما الله بغافل} : هذه صفة سلبية - أي نفى الله سبحانه وتعالى عن نفسه صفة الغفلة؛ وذلك لكمال علمه، ومراقبته؛ و {عما تعملون} : بالتاء؛ وفيها قراءة: {يعملون} : بالياء -
- {86} قوله تعالى: {أولئك} : المشار إليه هؤلاء اليهود الذين نقضوا العهد؛ {اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة} أي اختاروا الدنيا على الآخرة؛ فالآخرة عندهم مزهود فيها مبيعة؛ والدنيا مرغوب فيها مشتراة؛ ووصفت هذه الحياة بالدنيا لدنوها زمناً - لأنها سابقة على الآخرة؛ ولدنوها منْزلة - لأنها دون الآخرة؛ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها"-