وقوله تعالى: {بالآخرة} : الباء هنا للبدل؛ وهي تدخل دائماً على الثمن، كقولهم:"اشتريت الثوب بدينار": فالدينار هو الثمن؛ ويقال:"اشتريت الدينار بثوب": فالثوب هو الثمن -
قوله تعالى: {فلا يخفف عنهم العذاب} أي لا يهوَّن عنهم
لا زمناً، ولا شدة، ولا قوة؛ {ولا هم ينصرون} أي ولا أحد يمنع عنهم عذاب الله؛ لقوله تعالى: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب * قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} [غافر: 49، 50] ؛ فهم يائسون من الخروج؛ فلم يقولوا:"أخرجنا من النار"، ولم يقولوا:"يخفف عنا دائماً"؛ بل قالوا: {يخفف عنا يوماً من العذاب} : يتمنون أن العذاب يخفف عنهم يوماً واحداً من الأبدي السرمدي؛ ولكن ذلك لا يحصل لهم؛ فيقال لهم توبيخاً، وتقريعاً، وتنديماً: {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا} ؛ ولا ينفعهم الدعاء، كما قال تعالى: {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} ، أي ضياع -
الفوائد: -
1 من فوائد الآيات: أن بني إسرائيل أُخذ عليهم تحريم قتال بعضهم بعضاً؛ لقوله تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم)
1 -ومنها: تحريم إخراج بعضهم بعضاً من ديارهم -
3 -ومنها: أن الأمة كالنفس الواحدة؛ لقوله تعالى: (لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم) -
4 -ومنها: الأسلوب البليغ في قوله تعالى: {لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم} ؛ وذلك أن مثل هذا التعبير فيه الحث البليغ على اجتناب ما نُهي عنه، وكأن الذي اعتدى على غيره قد اعتدى على نفسه
5 -ومنها: أن بني إسرائيل قد أقروا على أنفسهم بهذا
الميثاق، وشهد بعضهم على بعض؛ لقوله تعالى: ثم أقررتم وأنتم تشهدون -
6 -ومنها: بيان تمرد بني إسرائيل؛ حيث إنهم نقضوا العهد الذي أخذه الله عليهم، فصار بعضهم يقتل بعضاً، ويخرج بعضهم بعضاً من ديارهم -
-7 ومنها: أن بعضهم يتعالى على بعض بالإثم، والعدوان -