والمفهوم كونها آلة الضرب لا الفرق ولو سلم يجوز كون المجموع آلة ، على أن آلية السلوك على التجوز ، وقد يقال: إن الباء للملابسة ، والجار والمجرور ظرف مستقر واقع موقع الحال من الفاعل ، وملابسته تعالى معهم حين الفرق ملابسة عقلية ، وهو كونه ناصراً وحافظاً لهم ، وهي ما أشار إليه موسى عليه السلام بقوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 2 6] ومن الناس من جعله حالاً من البحر مقدماً وليس بشيء لأن الفرق مقدم على ملابستهم البحر اللهم إلا على التوسع ، واختلفوا فِي هذا البحر فقيل: القلزم وكان بين طرفيه أربعة فراسخ وقيل: النيل ، والعرب تسمي الماء الملح والعذب بحراً إذا كثر ، ومنه: {مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ} [الرحمن: 9 1] وأصله السعة ، وقيل: الشق ، ومن الأول: البحرة البلدة ، ومن الثاني: البحيرة التي شقت أذنها ، وفي كيفية الانفلاق قولان: فالمشهور كونه خطياً ، وفي بعض الآثار ما يقتضي كونه قوسياً ، إذ فيه أن الخروج من الجانب الذي دخلوا منه ، واحتمال الرجوع فِي طريق الدخول يكاد يكون باطلاً لأن الأعداء فِي أثرهم ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ما يتعلق بهذا المبحث.