والباء للسببية الباعثة بمنزلة اللام إذا قلنا بتعليل أفعاله تعالى وللسببية الشبيهة بها فِي الترتيب على الفعل ، وكونه مقصوداً منه إن لم نقل به وإنما قال سبحانه: {بِكُمْ} دون لكم ، لأن العرب على ما نقله الدامغاني تقول: غضبت لزيد إذا غضبت من أجله وهو حي وغضبت بزيد إذا غضبت من أجله وهو ميت ففيه تلويح إلى أن الفرق كان من أجل أسلاف المخاطبين ، ويحتمل أن تكون للاستعانة على معنى بسلوككم ويكون هناك استعارة تبعية بأن يشبه سلوكهم بالآلة فِي كونه واسطة فِي حصول الفرق من الله تعالى ، ويستعمل الباء.
وقول الإمام الرازي قدس سره: إنهم كانوا يسلكون ، ويتفرق الماء عند سلوكهم ، فكأنه فرق بهم يرد عليه أن تفرق الماء كان سابقاً على سلوكهم على ما تدل عليه القصة ، وقوله تعالى: {أَنِ اضرب بّعَصَاكَ البحر فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم} [الشعراء: 36] وما قيل: إن الآلة هي العصا كما تفهمه الآية غير مسلم.