وقوله: (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) .
قيل: يعني إبليسَ وأَوْلاده، وآدمَ وأَولادَه، بعضهم لبعض عدو. والعداوة فيما بيننا وبينهم ظاهرة.
وقيل: بيننا وبين الحيَّة التي حملت إبليس حتى وسوس لهما من ذؤابتها.
فهذا لا يعلم إلا بالسمع، إذْ ليس في الكتاب ذلك.
غير أن العداوة بيننا وبين الحيَّات عداوة طبع، والعداوَة التي بيننا وبين إبليس عداوة اختبار وأَمر؛ إذ الطبعُ ينفر عن كل مؤذٍ ومضر، وباللَّه التوفيق.
وقوله: (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) .
يقرون فيها، كقوله: (جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا) .
وقوله: (وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) .
أي: متاعًا لكم إلى انقضاء آجالكم.
ويحتمل: متاعًا لكم لانقضاء الدنيا وانقطاعها.
وقوله تعالى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ(37)
أي: أخذ.
وقوله: (كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ) .
قيل: إن فيه وجوهًا:
قيل: فتاب عليه، أي: وفق له التوبة، وهداه إليها فتاب، كقوله: (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) ، أي: وفق لهم التوبة فتابوا.
وقيل: خلق فعل التوبة منه، فتاب، كما قلنا في قوله: (وَهَدَاهُ)
أي: خلق فعل الاهتداء منه فاهتدى.
وقيل: تاب عليه، أَي: تجاوز.
وقيل: إن التوبة هي الرجوع. رجع آدم عن عصيانه؛ فرجع هو إلى الغفران والتجاوز، وبعضه قريب من بعض.
وفي الآية: أنه إنما تاب عليه لكلمات تلقاها من ربه.
والآية تنقض على المعتزلة قولهم؛ لأَنهم يقولون: إن من ارتكب صغيرة فهو مغفور له لا يحتاج إلى الدعاء، ولا إلى التوبة. فآدم - عليه السلام - دعا بكلمات، تلقاها منه؛ فتاب عليه. ولو كان مغفورًا له ما ارتكب لكان الدعاء فضلًا وتكلفًا، وباللَّه التوفيق.
والكلمات هي ما ذكرت في سورة أُخرى: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا...) الآية.
وقوله: (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) .
أي: قابل التوبة.