وقيل: أي موفق التوبة، وهادي لها؛ كقوله: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ) وقد ذكرنا في قوله: (فَتَابَ عَلَيْهِ) ما احتمل فيه.
(الرَّحِيمُ) بالمؤمنين، ورحيم بالتائبين.
وقوله: (لْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا(38)
ذكر هبوطهم جميعًا؛ فإذا هبطوا فُرادى لم يخرجوا من الأمر، بل كانوا في الأمر، فدل أَن الجمع في الأَمر، والذكر، لا يُصَير الجمعَ في الفعل شرطًا.
وقوله: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى) .
أي: ليأْتينكم. وهذا جائز في اللغة.
وقوله: (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) .
أي: من تبع هداي، ودام عليه حتى مات، فلا خوف عليهم، ولا هم يحزنون وكذلك قوله: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ) : في الدنيا، (وَلَا يَشْقَى) في الآخرة، إذا مات عليه.
وهذه الآية والتي تليها وهو قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(39) .
تنقض على الجهمية؛ لأَنهم يقولون بفناء الجنة والنار، وانقطاع ما فيهما.
فلو كانت الجنة تفنى وَينقطع ما فيها، لكان فيها خوف وحزن؛ لأَن من خاف في الدنيا زوال النعمة عنه وفوتها يحزن عليه، وينغصه ذلك، ولهذا وصف الدنيا بالخوف والحزن لما يزول نعيمها ولا تبقى، فأَخبر عَزَّ وَجَلَّ أَلا خوف عليهم فيها؛ أي: خوف النقمة، ولا حزن، أَي: حزن فوات النعمة.
(وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) دل أنها باقية، وأن نعيمها دائم، لا يزول.
وكذلك أخبر عَزَّ وَجَلَّ أن الكفار في النار خالدون وأَن عذابها أليم شديد، فلو كان لهم رجاء النجاة منها لخف ذلك العذاب عليهم وهَان؛ لأَن من عوقب في الدنيا بعقوبة، وله رجاء النجاة منها وإن ذلك عليه وخف، وباللَّه التوفيق. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 1/ 412 - 442} ...