{فأنجيناكم وَأَغْرَقْنَا ءالَ فِرْعَوْنَ} فِي الكلام حذف يدل عليه المعنى والتقدير: وإذا فرقنا بكم البحر وتبعكم فرعون وجنوده فِي تقحمه فأنجيناكم أي من الغرق ، أو من إدراك فرعون وآله لكم ، أو مما تكرهون ، وكنى سبحانه بآل فرعون عن فرعون وآله كما يقال: بني هاشم ؛ وقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءادَمَ} [الإسراء: 0 7] يعني هذا الجنس الشامل لآدم ، أو اقتصر على ذكر الآل لأنهم إذا عذبوا بالإغراق كان مبدأ العناد ورأس الضلال أولى بذلك ، وقد ذكر تعالى غرق فرعون فِي آيات أخر من كتابه كقوله سبحانه: {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا} [الإسراء: 103] {فأخذناه وَجُنُودَهُ فنبذناهم فِى اليم} [القصص: 0 4] وحمل الآل على الشخص حيث إنه ثبت لغة كما فِي"الصحاح"ركيك غير مناسب للمقام ، وإنما المناسب له التعميم ، وناسب نجاتهم بإلقائهم فِي البحر وخروجهم منه سالمين نجاة نبيهم موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام من الذبح بإلقائه وهو طفل فِي البحر وخروجه منه سالماً ، ولكل أمة نصيب من نبيها وناسب هلاك فرعون وقومه بالغرق هلاك بني إسرائيل على أيديهم بالذبح لأن الذبح فيه تعجيل الموت بإنهار الدم ، والغرق فيه فيه إبطاء الموت ولا دم خارج وكان ما به الحياة وهو الماء كما يشير إليه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْء حَيّ} [الأنبياء: 0 3] سبباً لإعدامهم من الوجود ، وفيه إشارة إلى تقنيطهم وانعكاس آمالهم كما قيل:
إلى الماء يسعى من يغص بلقمة...
(إلى أين) يسعى من يغص بماء
ولما كان الغرق من أعسر الموتات وأعظمها شدة ولهذا كان الغريق المسلم شهيداً جعله الله تعالى نكالاً لمن ادعى الربوبية وقال: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعلات: 4 2] وعلى قدر الذنب يكون العقاب.