فهرس الكتاب

الصفحة 5089 من 5444

النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ فزَادَهُ، حَتَّى رَضيَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ (1) عَطِيتِكَ خَيْرٌ؟ قَالَ:"الْأُولَى"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، إِنَّ هَذَا (2) الْمَالَ خَضِرَةٌ (3) حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، وَحُسْنِ أُكلَةٍ؛ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نفسٍ (4) ، وَسُوءِ أُكلَةٍ؛ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا (5) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى (6) "، قَالَ: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"وَمِنِّي"، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ (7) بَعْدَكَ أَحَدَا شَيْئًا. فَلَمْ يَقْبَلْ عَطَاءً، وَلَا دِيوَانًا حَتَّى مَاتَ، فَكَانَ عُمَرُ يَدْعُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ فَيَأْبَى، فَيَقُولُ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَدْعُوهُ إِلَى حَقِّهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَيَأْبَى، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ لَا أَرْزَأُكَ وَلَا غَيْرَكَ شَيْئًا أَبَدًا، قَالَ: فَمَاتَ حِينَ مَاتَ، وإِنَّهُ لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا.

[21109] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: دَعَانِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى أَنْ يَكْتُبَنِي فِي الدِّيوَانِ، فَأَبَيْتُ، فَقَالَ لِي: أَمَا تَكْرَهُ أَلَّا يَكُونَ لَكَ فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِي فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمًا، وإِنْ لَمْ أَكُنْ فِي دِيوَانٍ، قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ فِي الدِّيوَانِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ.

(1) تصحف في (ف) إلى:"أني"، وفي (س) :"أن"، والتصويب من"المعجم الكبير"للطبراني (3/ 188) عن الدبري، عن المصنف، به.

(2) ليس في (ف) ، (س) ، واستدركناه من المصدر السابق.

(3) الخضرة: الغضة الناعمة الطرية. (انظر: النهاية، مادة: خضر) .

(4) إشراف النفس: تطلعها إلى الشيء، والطمع فيه، والتعرض له. (انظر: النهاية، مادة: شرف) .

(5) اليد العليا: المعطية. وقيل: المتعففة. (انظر: النهاية، مادة: يد) .

(6) اليد السفلى: السائلة. وقيل: المانعة. (انظر: النهاية، مادة: يد) .

(7) الإرزاء: يقال: ما رزأته شيئًا، أي: ما أخذت منه شيئًا، ولا أصبت، وأصله من النقص. (انظر: جامع الأصول) (10/ 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت