انْتَهَيْنَا إِلَى أَهْلِ أَبْيَاتٍ، حِينَ ضَيَّفَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ (1) ، فَأَرْشَقْنَا إِلَيْهِمُ الرِّمَاحَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ، فَقَالُوا: وَنَحْنُ عَبَادُ اللَّهِ، فَأَسَرَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ أَمَرَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقُلْتُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا خَالِدُ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَكَ، قَالَ: اجْلِسْ *، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْكَ فِي شَيءٍ. قَالَ: فَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ يَحْلِفُ أَلَّا (2) يَغْزُوَ مَعَ خَالِدٍ أَبَدًا، قَالَ: وَكَانَ الْأَعْرَابُ هُمُ الَّذِينَ شَجَّعُوهُ عَلَى قَتْلِهِمْ (3) مِنْ أَجْلِ الْغَنَائِمِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ.
• [19923] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَلَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَوِ ابْنَ عَمْرٍو، أَنَا أَشُكّ، فَقَالَ: رَجُلٌ حَمَلَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْه، فَأَخَذْتُهُ فَقَتَلْتُهُ؟ فَقَالَ: إِذَنْ تَلْقَى اللَّهَ قَدْ قَتَلْتَ نَفْسًا، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: إِذَنْ يَلْقَى اللَّهَ وَقَدْ (4) قَتَلَ نَفْسًا.
° [19924] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي عَبْسٍ، وَكَانَ أَنْصَارِيًّا، وَأَنَّهُ قَاتَلَ مَعَ أَبِيهِ الْيَمَانِ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قِتَالًا شَدِيدًا، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَحَاطُوا بِالْيَمَانِ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِأَسْيَافِهِمْ، وَجَعَلَ حُذَيْفَةُ يَقُولُ: أَبِي أَبِي، فَلَمْ يَفْهَمُوه، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَقَدْ تَرَاشَقَهُ الْقَوْمُ بِأَسْيَافِهِمْ، فَقَتَلُوه، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: فَبَلَغَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَزَادَهُ عَنْدَهُ خَيْرًا، وَوَدَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْيَمَانَ (5) .
(1) قوله:"حين ضيفت الشمس للغروب"، وقع في الأصل:"حتى طفقت الشمس المغرب"، والتصويب من (س) . وضيفت، هو من: تضايف الشيء، وهو: تدانيه وتقابل أقطاره. وينظر:"المخصص"لابن سيده (2/ 374) .
* [5/ 161 ب] .
(2) في (س) :"لا".
(3) في الأصل:"قتله"، والتصويب من (س) .
(4) في (س) :"وهو قد".
(5) قوله:"وودى النبي - صلى الله عليه وسلم - اليمان"، وقع في (س) :"ووداه النبي - صلى الله عليه وسلم -".