أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى طَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ ضرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ، فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: الْقَوَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"تَنْتَظِرُونَ، فَإِنْ بَرَأَ صَاحِبُكُمْ تَقْتَصُّوا (1) ، وَإِنْ يَمُتْ نُقِدْكُمْ (2) "، فَعُوفِيَ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَوَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الْعَفْوِ، قَالَ: فَعَفَوْا عَنْه، فَأَعْطَاهُ (3) صَفْوَانُ جَارِيَةً، فَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ.
° [19233] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي رَجُلٍ طَعَنَ آخَرَ بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقِدْنِي، فَقَالَ:"حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحُكَ"، فَأَبَى الرَّجُلُ إِلَّا أَنْ يَسْتَقِيدَ، فَأَقَادَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَصَحَّ الْمُسْتَقَادُ مِنْه، وَعَرِجَ الْمُسْتَقِيد، فَقَالَ: عَرِجْتُ وَبَرَأَ صَاحِبِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أَلَمْ آمُرْكَ ألا تَسْتَقِيدَ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحُكَ فَعَصَيْتَنِي، فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ وَبَطَلَ (4) عَرَجُكَ"، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللِّهِ - صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ بَعْدَ الرَّجُلِ الَّذِي عَرِجَ أَلَّا يَسْتَقِيدَ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُ صَاحِبِهِ، فَالْجِرَاحُ عَلَى مَا بَلَغَ حِينَ يَبْرَأَ، فَمَا كَانَ مِنْ شَلَلٍ، أَوْ عَرَجٍ، فَلَا قَوَدَ فِيهِ، وَهُوَ عَقْل، وَمَنِ اسْتَقَادَ جُرْحًا فَأُصِيبَ الْمُسْتَقَادُ مِنْه، فَعَقْلُ مَا فَضَلَ عَلَى دِيَتِهِ عَلَى جُرْحِ صَاحِبِهِ لَهُ.
° [19234] عبد الرزاق، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُثَنَّى يَقُولُ: أَخْبَرَنِيهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ.
° [19235] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، سَمِعَ عِكْرِمَةَ قَالَ: طَعَنَ رَجُلٌ رَجُلا بِقَرْنٍ،
(1) في الأصل:"تقتصون"، وفي (س) :"نقيد"، والمثبت من الموضع القادم برقم: (19886) .
(2) في (س) :"يقدكم".
(3) في الأصل:"فأعطوا"، وفي"الاستذكار":"فأعطاهم"، والمثبت من (س) ، ومن"نصب الراية"معزوا لعبد الرزاق، قال ابن عبد البر:"هكذا في هذا الخبر، أن صفوان بن المعطل، أعطى حسان الجارية التي هي أم عبد الرحمن، لما عفا عنه، والمعروف عند أهل العلم بالخبر والسير، وأكثر أهل الأثر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، هو الذي أعطى حسان بن ثابت، إذ عفا عن صفوان بن المعطل الجارية المسماة سيرين، وهي أخت مارية القبطية".
(4) بطل الشيء: ذهب ضياعا وخُسْرا. (انظر: اللسان، مادة: بطل) .