وقال الفسوي:"حدثني محمد بن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر قال: سألت الزهري عن عثمان وعلي أيهما أفضل؟ فقال: الدم الدم، عثمان أفضلهما. قال: وكان يقول: أبو بكر وعمر، ويسكت. وقال ابن أبي السري: فقلت لعبد الرزاق: ما رأيك أنت؟ فأبى أن يخبرني. وقال: كان سفيان الثوري يقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم يسكت"، ثم قال:"وقال عبد الرزاق: وكان مالك بن أنس يقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم يسكت. قال: وكان هشام بن حسان يقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم يسكت" (1) .
وعن أبي بكر بن زنجويه قال: سمعت عبد الرزاق يقول:"الرافضي كافر" (2) . وهذا الأثر الذي ينقله عنه أحد تلامذته يدفع عنه تهمة الرفض والغلو في التشيع.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد:"سألت أبي قلت له: عبد الرزاق كان يتشيع ويفرط في التشيع؟ فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئًا، ولكن كان رجلا تعجبه أخبار الناس أو الأخبار" (3) .
ونقل ابن عساكر طرفًا من الروايات التي فيها نسبة الإمام عبد الرزاق إلى التشيع، ثم قال:"وقد روي عنه أنه رجع عن ذلك"، ثم أخرج عن أبي مسلم البغدادي قال:"عبيد الله بن موسى من المتروكين؛ تركه أبو عبد الله أحمد بن حنبل لتشيعه، وقد عوتب أحمد بن حنبل على روايته عن عبد الرزاق، فذكر أنه رجع عن ذلك" (4) .
ومن هذه الأقوال والروايات ما يَذكُر تشيعه دون وسمه بالغلو فيه، مع التأكيد على صدقه وتثبته فيما يرويه، فمنها ما يُنقل عن ابن معين - وهو من تلاميذه - وكذلك عن بعض النقاد كابن عدي، والذهبي، وابن رجب وغيرهم ممن يأتي ذكره.
(1) "المعرفة والتاريخ" (2/ 806، 807) . وينظر:"تاريخ الإسلام"للذهبي (15/ 264) ، و"ميزان الاعتدال"له (2/ 612) .
(2) "الكامل"لابن عدي (6/ 540) ، و"سير أعلام النبلاء" (14/ 178) .
(3) "العلل ومعرفة الرجال"للإمام أحمد رواية عبد الله (2/ 59) .
(4) "تاريخ دمشق" (36/ 189) .