طَافَ نِسَاءُ (1) النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ الرِّجَالِ. قُلْتُ: أَبَعَدَ الْحِجَابِ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي أَدْرَكْتُ لَعَمْرِي بَعْدَ الْحِجَابِ، قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يَفْعَلْنَ، كَانَتْ عَائِشَةُ تَطُوفُ حَجِزَةً مِنَ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا: انْطَلِقِي بِنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ نَسْتَلِمُ، فَجَذَبَتْهَا، وَقَالَتِ: انْطَلِقِي عَنْكِ وَأَبَتْ أَنْ تَسْتَلِمَ، وَكُنَّ يَخْرُجْنَ مُسْتَتِرَاتٍ (2) بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ لَا يُخَالِطْنَهُمْ، قَالَ: وَلكنَّهُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ سُتِرْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ، ثُمَّ أُخْرِجَ عَنْهُ الرِّجَالُ، قَالَ: وَكُنْتُ آتى عَائِشَةَ أَنَا وَ (3) عبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِيَ مُجَاوِرةٌ فِي جَوْفِ ثبِيرٍ (4) ، قُلتُ: فَمَا حِجَابُهَا حِينَئِذٍ؟ قَال: هِيَ فِي قُبَّةٍ لَهَا تُرْكِيَّةٍ عَلَيْهَا غِشَاءٌ لَهَا، بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا، قَالَ: وَلكنْ قَدْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا درْعًا (5) مُعَصْفَرًا وَأَنَا صبِيٌّ.
° [9339] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَيْضًا، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تَطُوفَ رَاكِبَةً فِي خِدْرِهَا (6) ، مِنْ وَرَاءِ الْمُصَلِّينَ فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ، قُلْتُ: أَنَهَارًا أَمْ لَيْلًا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قُلْتُ: أَيُّ سَبْعٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرَي.
° [9340] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ (7) قَالَ: خَرَجَتْ
(1) ليس في الأصل، واستدركناه من"أخبار مكة"للفاكهي (1/ 251) من طريق ابن جريج، به.
(2) اضطرب في كتابته في الأصل، والتصويب من"إرشاد الساري"للقسطلاني (3/ 172) معزوا للمصنف.
(3) ليس في الأصل، واستدركناه من المصدر السابق.
(4) ثبير: جبل يشرف على مكة من الشرق، وعلى منًى من الشمال، ويسميه اليوم أهل مكة:"جبل الرَّحَم". (انظر: المعالم الجغرافية) (ص 71) .
(5) الدرع: القميص. (انظر: معجم الملابس) (ص 170) .
(6) الخدر: الستر، وهو الموضع الذي تُصان فيه المرأة. والجمع: خُدور. (انظر: جامع الأصول) (6/ 152) .
(7) قوله:"عن أبيه"ليس في الأصل، واستدركناه مما سبق برقم (8317) ،"مسند إسحاق بن راهويه" (2059) عن عبد الرزاق، به.