ولما كان ذلك غير متيسر في كثير من الأوقات طلبوا معرفةً هي أقل تفصيلًا مما تقدم ، مثل أن يعلموا أن الراوي سمع من شيخه الفلاني في بغداد فقط، أو سمع منه الكتاب الفلاني فقط، أو سمع منه ثلاثة أحاديث فقط .
فإن لم يتيسر ذلك أحيانًا احتاجوا إلى تمييز شيوخه الذين سمع منهم في الجملة ، دون غيرهم من الرواة الذين وردت له عنهم روايات من غير واسطة ، أو غيرهم ممن قد يُظن أنه سمع منهم بسبب المعاصرة مثلًا ، واحتاجوا إلى معرفة حاله من حيث تعاطيه التدليس أو انعدام ذلك عنده.
فإن لم تتيسر معرفة كونه سمع في الجملة من شيخ روى عنه ، أو لم يسمع منه ، ظهرت حينئذ الحاجة إلى معرفة طبقة ذلك الراوي بين المحدثين ، إذ فيها دلالة مجملة على تعيين طبقة شيوخه وطبقة تلامذته .
فإن لم يتيسر ذلك أيضًا أو لم يكن كافيًا احتيج إلى معرفة تاريخ ولادة الراوي ، لتكون معرفتها بدلًا مما تقدم وأهمه وأفضله وأقربه معرفة تاريخ شروعه بسماع الحديث.
وبهذا يتبين أن معرفة تاريخ ولادة الراوي ووفاته ليست مطلوبة لذاتها بل لتدل دلالة تقريبية على طبقته أو على إمكانية اتصال السند بينه وبين غيره من الرواة فوقه أو دونه .
فإذن لا نستغني بمعرفة تاريخ ولادة الراوي عن معرفة تاريخ بدئه بسماع الحديث ، إلا عند عدم تيسر معرفة هذا التاريخ ، أي تاريخ البدء ؛ وكذلك لا نستغني بمعرفة تاريخ وفاة الراوي عن معرفة تاريخ توقفه عن إسماع الحديث وأدائه إلا إذا لم يتيسر لنا الوقوف على ذلك التاريخ، أي تاريخ التوقف.