وهذا التعبير شهير عند المحدثين وشائع في استعمالهم؛ فهم يطلقون الطبقة على الرواة الذين يتعاصرون ويتقاربون في السن ويشتركون في غالب شيوخهم ، ويشترك في السماع منهم غالب تلامذتهم ، وهؤلاء هم الأقران؛ فتراهم يقولون: فلان من طبقة شيوخ زيد ولكن زيدًا لم يسمع منه ؛ ويقولون: فلان من طبقة شيوخ شيوخ عمرو فكيف يسمع منه عمرو ؟! وهذا المعنى هو الغالب في استعمالهم لهذه الكلمة (1) .
وهذا الاصطلاح كثير عند المحدثين متكرر في تواريخهم وسائر كتبهم في الرجال والعلل .
فابن حجر - مثلًا - قسم رجال الكتب الستة ومؤلفات أصحابها الأخرى في كتابه (تقريب التهذيب) إلى اثنتي عشرة طبقة ، بيَّن شروطه فيها في مقدمته، فذكر هناك أنه يذكر فيما يذكره في الترجمةِ التعريفَ بعصر الراوي بحيث يكون قائمًا مقام ما حذفه مِن ذِكْر شيوخه والرواة عنه ، إلا من لا يؤمَن لبسه ، وذكر أن طبقاتهم انحصرت - باعتبار ذلك - في اثنتي عشرة طبقة ، ثم بينها بقوله:
(وأما الطبقات:
فالأولى الصحابة على اختلاف مراتبهم ، وتمييز من ليس له منهم الا مجرد الرؤية ، من غيره .
الثانية: طبقة كبار التابعين كابن المسيب ، فإن كان مخضرمًا صرحت بذلك .
الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين كالحسن وابن سيرين .
الرابعة: طبقة تليها جل روايتهم عن كبار التابعين كالزهري وقتادة .
الخامسة: الطبقة الصغرى منهم ، الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش .
السادسة: طبقة عاصروا الخامسة ، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة كابن جريج .
السابعة: كبار أتباع التابعين كمالك والثوري .
الثامنة: الطبقة الوسطى منهم كابن عيينة وابن علية .
(1) ومنهم من يكتفي في جعل الرجلين من طبقة واحدة بأن يشتركا في اللقي، ولو كان أحدهما شيخًا للآخر ، وهو اصطلاح غير جيد لأنه شاذ وموهم .