فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1631

قال عبدالله بن يوسف الجديع في حاشية (فضل التهليل وثوابه الجزيل) لابن البناء (ص63) في تخريجه لبعض الأحاديث وكلامه على الحسين بن عبدالله بن حُمران الرقي وقد قال فيه أبو نعيم في (أخبار أصبهان) (1/278) : (وفيه ضعف) : (ولقد ملت أولًا إلى صلاحية حديثه للشواهد ، حتى رأيت له هذا الخبر ، وأرى أبا نعيم ألان فيه العبارة ؛ وهذا شأن المتأخرين ، يُطلق أحدهم الضعف على الراوي مع كونه قد يأتي بالعظائم ، فيغتر بذلك بعضُ من ينتصب للعمل في الحديث ، فيحسّن من شأنه ويستشهد بحديثه بحجة أنه لم يتهم) .

وذكر بعض العلماء أن المحدثين قبل الترمذي كانوا يقسمون الحديث في الجملة - من حيث الاحتجاج به وعدمه - إلى صحيح وضعيف فقط ، وأن الضعيف عندهم نوعان ، أحدهما هو الحسن في اصطلاح الترمذي ومن تبعه ، والثاني هو المردود (1)

(1) وقال في (تحرير علوم الحديث) (1/607-609) : (قولهم"ضعيف"أو"ضعيف الحديث"هي صيغة جرح بلا تردُّد ، لكن هل هي مفسرة أو مجملة ؟

التحقيق: أنها مجملة ، فإذا عارضها تعديل معتبر لم يعتد بها حتى يبين وجهها . [قلت: هذا الإطلاق فيه نظر؛ ثم إن اعتبار مراتب النقاد وأحوالهم يكون في كثير من الأحيان أولى من اعتبار الإجمال والتفسير في أحكامهم] .

ثم إن التضعيف بها قد يراد به الضعفُ اليسير ، كثقة أو صدوق إذا قورن بمن هو فوقه قيل فيه:"ضعيف الحديث".

وقد تطلق على الراوي ويراد بها أنه دون من يحتج بحديثه ، لسوء حفظه مثلًا ، ولكن يعتبر به ؛ [قلتُ: هذا هو الأصل فيها ] --- .

وقد تطلق على المجروح الشديد الضعف الذي لا يكاد يكتب حديثه ، كقول أبي حاتم الرازي في حمزة بن نجيح أبي عُمارة:"ضعيف الحديث"، فقال ابنه: يكتب حديثه ؟ قال:"زحفًا" [الجرح والتعديل 1/2/216] .

وعلى شديد الضعف الذي يبلغ حديثه الترك ، وإن كان غيرَ مُتَّهم .

وقال أبو حاتم الرازي في رَوْحِ بن مسافر أبي بشر:"ضعيف الحديث ، لا يكتب حديثه". [ الجرح والتعديل 1/2/496] .

[قلت: في هذا التمثيل نظر ، فهذا يشبه أن لا يكون إطلاقًا لكلمة (ضعيف) ، فإن أبا حاتم قرن الكلمة بما يفسرها أو يعيّن معناها] .

ومن هذا استعمال يحيى بن معين لها ، حيث قال:"وإذا قلتُ لك: (هو ضعيف) فليس هو بثقة ، ولا يُكتب حديثُه".

ومن هذا قولهم: (ضعيف جدًا) ، وهي دالة بلفظها على معناها ؛ [قلت: هذا ليس من ذاك] .

كما تطلق [يعني كلمة (ضعيف) ] على الراوي المتَّهم بالكذب ، فإذا وجدت ذلك فلا تقل: هو جرح يسير .

ويُطلبُ تعيينُ مرتبةِ ذلك الضعف بالنظر في القرائن.

ومن هذا قولُ ابنِ عَديٍّ في (كامله) في كثير من الرواة:"هو في جملة الضعفاء"، فربما قالها فيمن يعتبر به ، وربما قالها في متروك ) .

انتهى كلامه وقد ألحقت به كلَّ ما جعلتُه بين حاصرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت