وقال السخاوي أيضًا (1/68) عقب شيء ذكرَه: (وقد وصف الإمام المبجل أحمد بن حنبل - وناهيك بورعه وتحريه - أبا الوليد الطيالسي، وأحمد بن يونس(1) ، بمشيخة الإسلام، ولم يكن لهما سوى فنِّ الحديث ؛ ولم تنحصر مشيختُه (2) في واحد منهما، رحمهم الله وإيانا). انتهى.
وإذا قال ابن حجر في (فتح الباري) : (شيخنا شيخ الاسلام) ، فالمراد به شيخه البلقيني ، وأحيانًا يرصح به .
وهذه اللفظة أطلقها السيوطي وغيره على ابن حجر ، بل كاد السيوطي في (تدريب الراوي) أن يقتصر عليها وحدها عند ذكره ابن حجر ؛ وأطلقها أيضًا ابن القيم في (مدارج السالكين) - وأحيانًا في غيره من كتبه - على الشيخ الهروي صاحب (منازل السائرين) الذي شرحه هو في (المدارج) (3) ؛ ثم أطلقتْ أيضًا على زكريا الأنصاري وهو من مشاهير متأخري الشافعية (ت 925هـ) .
وأطلقت - بعد أن صارت منصبًا رسميًا في الدولة العثمانية - على جماعة من المتأخرين الذين شغلوا ذلك المنصب.
وأطلق الآلوسي في (روح المعاني) هذا اللقب على المفسر أبي السعود ، فكان إذا نقل عنه من (تفسيره) قال - غالبًا -: (قال شيخ الإسلام) (4) .
(1) هو أحمد بن عبدالله بن يونس الكوفي التميمي ؛ قال المزي في (تهذيب الكمال) (1/377) : (قال الفضل بن زياد القطان: سمعت أحمد بن حنبل - وقال له رجل: عمن ترى أن نكتب الحديث ؟ - قال: اخرجْ إلى أحمد بن يونس ، فإنه شيخ الإسلام) .
(2) أي مشيخة الحديث.
(3) ومن عباراته في (المدارج) هذه العبارة العظيمة الشهيرة - وهي في منزلة الرجاء (2/37) -: (شيخ الإسلام حبيب إلينا ، والحق أحب إلينا منه ، وكل من عدا المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك ) ، ثم قال عقبها: (ونحن نحمل كلامه على أحسن محامله ثم نبين ما فيه) .
(4) وكان الالوسي إذا نقل عن (تفسير البيضاوي) يقول: قال القاضي ؛ وإذا نقل عن (تفسير الفخر الرازي) يقول: قال الإمام .