قال الترمذي [أي في كتاب العلل الصغير] :"كل حديث يروى لا يكون في إسناده متهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذًا ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حسن".
وقد فسر الحافظ ابن رجب [أي في شرح العلل] كلمة الشاذ الواقعة في نص الإمام الترمذي بما ذكره الشافعي ، وكذا فسرها الحافظ ابن حجر (1) وتفسيرها بما ذكره الشافعي لا يستقيم هنا لأن الشاذ عنده مقيد برواية الثقة ، وأن قول الإمام الترمذي إنما هو فيما يخص برواية غير الثقة وغير المتهم ، فكيف إذن يتحقق هنا معنى الشاذ على رأي الشافعي ؟ على أن الترمذي ليس من الحجازيين الذين يقولون بذلك .
ولهذا أصبح قول الترمذي الآخر - وهو"ويُروى من غير وجه"- تفسيرًا لقوله:"ولا يكون شاذًا"، وقد فهم ذلك بعض المتأخرين كما نقله الحافظ العراقي - إذ قال: إن قول الترمذي:"ولا يكون شاذًا"زيادة لا حاجة إليها ، لأن قوله:"يروى من غير وجه"يغني عنه ، ثم قال:"فكأنه كرره بلفظ مباين" (2) .
وهذا هو الصحيح ، وإن رفضه الحافظ ابن حجر بناء على أن الحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد ، ولا سيما في التعاريف (3) .
وجدير بالذكر أن هذا المصطلح نادر الاستعمال لدى المتقدمين ، فإذا تتبعت كتب العلل فإنك لا تكاد تجد فيها كلمة"الشاذ"، ولا يعني هذا أنهم لا يعتبرون الحديث الشاذ معلولًا ، وإنما أوردوا ما يقال فيه"الشاذ"على كل المناهج بعبارات أخرى واضحة مثل قولهم:"هذا خطأ"،"هذا غير محفوظ"،"هذا وهم"؛ ونحو ذلك). انتهى.
وقال (ص118) أيضًا: (عادة لا يستخدم النقاد في التعليل مصطلح الشاذ، وكثيرًا ما يستخدمون المنكر فيما يصدق عليه الشاذ المردود، وقد جمع بعضهم بين هذه المصطلحات مثل قول صالح بن محمد الحافظ: الحديث الشاذ المنكر الذي لا يُعرف.
(1) النكت على مقدمة ابن الصلاح (1/406) .
(2) التقييد والإيضاح (ص44) .
(3) النكت على مقدمة ابن الصلاح (1/406) .