فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1631

قال الحاكم في (المستدرك) ( 1/ 112 ) عقب حديث أخرجه من طريق علي بن حفص (1) المدائني: (قد ذكر مسلم هذا الحديث في أوساط الحكايات التي ذكرها في خطبة الكتاب ، ولم يخرجه محتجًا به في موضعه من الكتاب ، وعلي بن حفص المدائني ثقة ؛ وقد نبهنا في أول الكتاب على الاحتجاج بزيادات الثقات ) .

وهذا التنبيه الذي أومأ إليه ، هو قوله في خطبة «المستدرك» ( 1/3 ) : (وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتجَّ بمثلها الشيخان - رضي الله عنهما - أو أحدهما ، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة ؛ والله المعين على ما قصدته ، وهو حسبي ونعم الوكيل » .

فتعقبه الشيخ محمد عمرو عبداللطيف في (أحاديث ومرويات في الميزان) (ك2/42-44) بقوله:

(قلت: من المتقرر أنه لا بد لمعرفة أصول وقواعد كل علم شرعي أو دنيوي ، أن يُرجَع إلى أهل الاختصاص فيه ، الذين هم أدرى به من غيرهم بداهة .

والمذهب الذي صححه الحاكم - وإن كان هو المترجح عند غير أهل الحديث - فلا كذلك عند جهابذة النقاد من المحدثين ، فإنهم لا يقبلون الزيادة من الثقة بإطلاق ، بل إذا كانت من أمثال مالك والثوري رحمهما الله ، المبرزين في الحفظ والإتقان .

وهم لا يَجرون على قاعدة ثابتة لا محيد عنها أبدًا ، بل ينظرون إلى كل حديث على انفراده ، ويرجحون أحدَ وَجْهَي أو وجوه الاختلاف بعد مراعاة القرائن المحيطة بهذا الحديث .

ونظرًا لأن أصحاب الزيادة في الأسانيد والمتون كثيرًا ما تكون كفة الواحد منهم مرجوحة ، تارةً في الحفظ والإتقان ، وتارةً في العدد ، بل أحيانًا فيهما جميعًا كما في حديثنا هذا ، فإننا نجدهم في الغالب يرجحون الرواية الأنقص إرسالًا أو وقفًا أو قطعًا أو إبهامًا لاسم راوٍ أو غير ذلك ، ولا يفعلون ذلك باطِّراد .

(1) تحرف في (المستدرك) إلى (جعفر) ، وجاء في (التلخيص) على الصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت