وعلى هذا قاس علماء الحديث مراسيل الصحابة عن التابعين فقالوا إنها نادرة ، بل ندرتها من باب أولى لأن الصحابي إذا روى عن تابعي بينه في الغالب ولم يرسل الحديث ، وذلك بخلاف رواية الصحابة عن بعضهم فقد يقع فيها الإرسال ؛ وانظر (إرسال الصحابة عن التابعين) .
الرواية بالمعنى:
أي رواية الحديث بمعناه مع تغيير بعض ألفاظه ؛ وللرواية بالمعنى شروط تفصَّل في كتب أصول هذا الفن ؛ وإليك هذا البحث النفيس:
قال العلامة المعلمي في (الأنوار الكاشفة) (ص75-79) : (أنزل الله تبارك وتعالى هذه الشريعة في أمة أمية، فاقتضت حكمته ورحمته أن يكفّلهم الشريعة ويكلِّفهم حفظَها وتبليغها، في حدود ما تيسر لهم؛ وتكفل سبحانه أن يرعاها بقدرته ليتم ما أراده لها من الحفظ إلى قيام الساعة؛ وقد تقدم شيء من بيان التيسير(ص20 و21 و32) .
ومن تدبر الأحاديث في إنزال القرآن على سبعة أحرف وما اتصل بذلك بان له أن الله تعالى أنزل القرآن على حرف هو الأصل، ثم تكرر تعليم جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم لتمام سبعة أحرف؛ وهذه الأحرف الستة الزائدة عبارة عن أنواع من المخالفة في بعض الألفاظ للَفْظِ الحرف الأول ، بدون اختلاف في المعنى (1) ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلقن أصحابه، فيكون بين ما يلقنه ذا وما لقنه ذاك شيء من ذاك الاختلاف في اللفظ، فحفظ أصحابه ، كلٌّ بما لُقِّن، وضبطوا ذلك في صدورهم ولقنوه الناس.
(1) بين المعلمي المراد من هذه العبارة هنا فقال: (المراد بالاختلاف في المعنى هو الاختلاف المذكور في قول الله تعالى"ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا" [كذا ] ، فأما أن يدل أحد الحرفين على معنى ، والآخر على معنى آخر وكلا المعنيين معًا حق ، فليس باختلاف بهذا المعنى ) .