وكل حالة من هذه الحالات لها حكم خاص ، ويتضح لك هذا أو ذاك بالقرائن ، والله أعلم (1) .
روى عن ابن عباس ما لا أصل له حتى كأنه ابن عباس آخر:
كلمة قالها ابن حبان في بعض الرواة ، ويكرر مثلها أحيانًا ، ومراده أن ذلك الراوي قد روى عن ابن عباس رضي الله عنه أشياء غير معروفة عنه ، حتى أنه قد يُخيّل إلى سامعها من العارفين بحديث ابن عباس أنَّ المراد بابن عباس شخصٌ آخر غير ذلك الصحابي الجليل الشهير.
وهذا الأسلوب من ابن حبان هو نوع من أنواع توكيده لكثرة منكرات ذلك الراوي عن ذلك الشيخ ، وأنه يروي عنه ما لا يُعرف به .
ثم وجدت أبا الحسن المأربي قد سئل كما في (إتحاف النبيل) (1/335-336) (س183) : ما معنى قول أحد النقاد في راوٍ:"روى عنه فلان كأنه فلان آخر"؟ فأجاب بما يلي:
(لا نستطيع أن نعرف معنى هذا القول إلا إذا عرفنا حال الشيخ المروي عنه .
فإن كان ثقة فهذا القول يعد تجريحًا للراوي عنه ، ويكون معناه أنَّ الشيخ معروف باستقامة حديثه ، فإذا روى عنه هذا الراوي أتى عنه بالمناكير التي لا تُعرف في حديثه ، ومن نظر في حديث هذا الشيخ من رواية هذا الراوي عنه: ظنَّ أنَّ هذا الشيخ شيخ آخر ، وأنه ليس ذاك الثقة المعروف (2) .
(1) انظر ذلك بتوسع في (شفاء العليل) (ص400) .
(2) ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره المؤلف - حفظه الله تعالى - في كتابه (الشفاء) (1/393) ، قال: جاء في (الميزان) (1/23) ترجمة إبراهيم بن بشار الرمادي صاحب ابن عيينة: (ليس بالمتقن وله مناكير ؛ وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: كأن [بالأصل كان] سفيان الذي يروى عنه إبراهيم بن بشار ليس بسفيان بن عيينة ، يعني مما يغرب عنه ؛ وكان مكثرًا عنه) .
وجاء في (تهذيب التهذيب) ترجمة شعبة بن دينار الهاشمي مولى ابن عباس: (قال ابن حبان: روى عن ابن عباس ما لا أصل له حتى كأنه ابن عباس آخر) (4/347) .
قلت: وانظر (المجروحين) (1/361) .
انتهى نقلُ هذا الهامش بنصه سوى كلام الذهبي فقد نقلته بألفاظ (الميزان) نفسها .