فبدعة صغرى كغلو التشيع أو كالتشيع بلا غلو وتحرق ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رُدَّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ؛ وهذه مفسدة بينة .
ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعاء إلى ذلك ؛ فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة .
وأيضا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يقبل نقل من كان هذا حاله ؟ حاشا وكلا .
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليًا رضي الله عنه وتعرض لسبهم ، والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة ويتبرأ من الشيخين أيضًا ، فهذا ضال معثر).
وقَالَ الذَّهَبِيُّ في (سِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ(14/512) في ترجمة أبي عروبة الحراني: (كُلُّ مَنْ أَحَبَّ الشَّيْخَيْنِ فَلَيْسَ بِغَالٍ ، بَلْ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ تَنَقُّصٍ فَإِنَّهُ رَافِضِيٌّ غَالٍ ، فَإِنْ سَبَّ فَهُوَ مِنْ شِرَارِ الرَّافِضَةِ ، فَإِنْ كَفَّرَ فَقَدْ بَاءَ بِالكُفْرِ ، وَاسْتَحَقَّ الْخِزْيَ ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ فَمِنْ أَيْنَ يَجِيْئُهُ الغُلُوُّ ، وَهُوَ صَاحِبُ حَدِيْثٍ وَحَرَّانِيٌّ ؟ بَلَى ، لَعَلَّهُ يَنَالُ مِنَ الْمَرْوَانِيَّةِ ، فَيُعذَرُ ؛ قَالَ القَرَّابُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَة وَثَلاَثِ مِئَةٍ) .