(وأنا ذاكر إن شاء الله مع هذه الطبقة التي ذكرها علي بن المديني ونَسب هذا العلم إليهم: جماعةً من الأئمة كانوا في أزمنتهم ممن قُبل انفرادهم وجُعلوا حجة على من خالفهم ، وإن كانوا دون من ذكرهم عليُّ بن المديني في الرواية واللُّقِيّ ، فهم في عصرهم أئمة وقُبل انفرادهم واحتج بهم الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ؛ وبعدهما أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني ، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ، ومَن بعدهم ممن أخذوا طريقتهم وقصدوا قصدهم وإن كانوا دونهم في الفهم: عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ، ومحمد بن إسحاق بن حزيمة النيسابوري ، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل رحمة الله عليهم أجمعين ) .
وقال أيضًا في (شروط الأئمة) (ص71-73) في جماعة ذكرهم من الرواة المختلف فيهم أو المتكلم فيهم:(قد أخرج عنهم محمد بن إسماعيل البخاري وتركهم مسلم بن الحجاج ، أو أخرج عنهم مسلم وتركهم البخاري لكلام في حديثه أو غلو في مذهبه .
وتبعهم في ذلك أبو داود السجستاني وأبو عبد الرحمن النسائي وجميع من أخذ طريقتهم في الحديث ؛ وكل هؤلاء مقبولون على مذهب أبي داود السجستاني وأبي عبد الرحمن النسائي إلا نفر نذكرهم ونبين مذهبهم فيهم إن شاء الله تعالى ).
وذكر الدكتور عمر المقبل حفظه الله في مقالة نشرها تلخيصًا لنتائج رسالته الجامعية في منهج الحافظ أبي عبدالله ابن منده في الحديث وعلومه أن من طريقة ابن منده تصحيح الحديث لكونه على رسم الشيخين أو أحدهما ، أو أصحاب السنن الثلاثة: أبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، أو أحدهم .