قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/42-43) : (وأما الحديث فأصله ضد القديم ، وقد استعمل في قليل الخبر وكثيره ، لأنه يحدث شيئًا فشيئًا .
وقال شيخ الاسلام ابن حجر في (شرح البخاري) : المراد بالحديث في عرف الشرع ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكأنه أريد به مقابلة القرآن لأنه قديم).
قلت: كلا التعليلين في غاية البعد عن الصواب ، وهما راجعان إلى علم الكلام الذي لم يعرفه المسلمون الأوائل أعني الذين وضعوا مصطلح (الحديث) ؛ وأنا أجزم بأنهم لما سموا الحديث حديثًا لم يخطر ببالهم تلك المقابلة المزعومة ، بل لقد وصف الله تعالى كتابه بأنه أحسن الحديث ، ووردت تسمية كلام النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث في غير ما حديث ثابت ، وتواترت هذه التسمية عند الصحابة فمن بعدهم ؛ وكل ذلك كان قبل نشوء علم الكلام .
وكذلك دعوى ملاحظة مسألة الحدوث شيئًا فشيئًا دعوى غريبة ، فيبعد جدًا أن يكون العرب الأوائل أو المسلمون الأوائل قد لاحظوا عند إطلاق هذا الاسم هذا المعنى الفلسفي .
ويظهر أن كلمة حديث راجعة في أصل وضعها إلى كون الشيء حادثًا وجديدًا ، فكأن من حدَّث أخبر بشيء حدَث أو قال كلامًا جديدًا لم يُسبق إليه في ذلك المجلس ، ثم توسعوا فسموا كل كلام حديثًا ، ثم صارت هذه الكلمة في عرف علماء الحديث وسائر علماء الشريعة مصطلحًا على المعنى المعروف المذكور أولًا ، وهو - باختصارٍ - ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم .
الحديثَ: